منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

المنتدى العلوي للمعرفة و العلوم و الفائدة و الحوار و التعارف


    الدلالة علي الامامة في القرآن

    شاطر

    abo hassan

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 22/02/2010
    العمر : 41

    الدلالة علي الامامة في القرآن

    مُساهمة  abo hassan في 23/2/2010, 10:09 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأدلة الدالة على ثبوت الإمامة من القرآن الكريم كثيرة، وبيان كل هذه الأدلة يستدعي الإطالة، ونحن لا نستطيع في هذه العجالة أن نذكر لك كل أدلة الإمامة بالتفصيل، إلا أنا سنذكر بعضا منها بنحو الاختصار.

    ويمكن لنا أن نصنفها إلى ثلاث طوائف:

    الطائفة الأولى: ما دل على ثبوت الإمامة في القرآن الكريم، وأنها تكون بالنص.

    وهي آيات كثيرة، منها:

    قوله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) (البقرة: من الآية124).
    وقوله سبحانه (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:74) وقوله عز من قائل: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:73). وقوله تبارك وتعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5). وقوله جل شأنه (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).

    وهذه الآيات واضحة الدلالة على أن الله تعالى قد جعل أئمة لدينه، وخلفاء في أرضه، وهي تبطل ما يردده بعض المخالفين من أن الإمامة بدعة ابتدعها الشيعة.

    ثم إن الآيات السابقة قد أوضحت أن جعل الأئمة إنما هو من قبل الله تعالى لا من قبل الناس، كما أن جعل الأنبياء كذلك، وإنك لا تجد آية واحدة في كتاب الله العزيز تدل على أن ذلك موكول للناس، وهذا هو معنى النص الذي تقول به الشيعة الإمامية.

    الطائفة الثانية: ما دل على لزوم عصمة الإمام.

    ويدل على ذلك قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124).

    بتقريب: أن الله سبحانه وتعالى أخبر نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام بأنه سيجعله إماما للناس، وحيث إن مقام الإمامة مقام عظيم، أراد إبراهيم عليه السلام أن يستعلم عما إذا كان الله تعالى سيجعل من ذريته أئمة، أم لا؟ فقال: ومن ذريتي تجعل أئمة أيضاً؟

    فقال له تعالى: نعم، إلا أن الإمامة لا ينالها الظالمون.

    وكلمة (الظالمين) مطلقة، فتشمل بإطلاقها الظالمين لأنفسهم والظالمين لغيرهم، وذلك لأن الله تعالى وصف الذي فعلوا السيئات بأنهم ظلموا أنفسهم، فقال تعالى (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (البقرة: من الآية 7)، وقال عز من قائل (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) (آل عمران: من الآية 135)، وقال سبحانه (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء: من الآية64).

    فكما أن من ظلم غيره فهو ظالم، فكذلك من نفسه فهو ظالم، فلا يستحق الإمامة.

    وكل من كان غير معصوم من الذنب فلا بد أن يرتكب ذنباً فيظلم بذلك نفسه، فلا يستحق الإمامة.

    وفي هذه الآية مباحث أخرى لا يسع الوقت لبيانها.
    ومما دل أيضاً على عصمة الإمام من آيات الكتاب العزيز قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) (النساء: من الآية 59).

    بتقريب أن الله تعالى أمر المؤمنين بطاعة أولي الأمر مطلقاً، ولو كان أولو الأمر غير معصومين لما اتجه الأمر بطاعتهم مطلقاً، ولوجب الأمر بطاعتهم في غير معصية الله، فلما ورد الأمر المطلق عُلم أنهم لا يعصون الله سبحانه وتعالى، وهذا دليل عصمتهم.

    قال الفخر الرازي في تفسيره: إنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة، وهو قوله ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معاً. فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر (التفسير الكبير 10/146).

    قلت: كل مَن أوجب الله طاعته مطلقاً لا بد أن يكون معصوماً، لئلا تجب طاعته في فعل المعاصي والقبائح وفي ترك الواجبات، وهو محال.

    قال الفخر الرازي: إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم [يعني من غير تقييد] في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد أن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيٌّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وإنه محال. فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوماً. (التفسير الكبير 10/144).

    الطائفة الثالثة: ما دل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.

    ويدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام آيات متعددة.

    منها: قوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55).

    بتقريب أن الله تعالى قد حصر الأولياء في ثلاثة، وهم:
    الله سبحانه، والنبي صلى الله عليه وآله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

    والولي والمولى، بمعنى واحد.

    قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث 5/228 : وكل مَن ولِيَ أمراً أو قام به فهو مولاه ووَلِيّه.

    قال: وقول عمر لعلي: أصبحتَ مولى كل مؤمن أي ولِيّ كل مؤمن.

    قلت: وقد ذكر للمولى والولي معان كثيرة، منها: الرَّب، والمالك، والسيِّد، والعبد، والمُنعم، والمنعَم عليه، والمُعتِق، والمُعتَق، والناصر، والمُحِب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصِّهْر، والولي الذي يلي عليك أمرك. (راجع لسان العرب 15/409. مادة: ولي).

    وكل المعاني المذكورة لا تصح في حق الله تعالى ونبيه والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، إلا ثلاثة معان هي: المحب، والناصر، والذي يلي أمرك، فلا يصح أن يقال: إنما ربكم الله ورسوله والذين آمنوا... ، وهكذا باقي المعاني الأخرى.

    ووجود كلمة (إنما) الدالة على الحصر تخرج معنى المحب والناصر عن أن يكونا مرادين في الآية الشريفة، لأن المحبين والناصرين للمؤمنين غير منحصرين في الثلاثة المذكورين في الآية، فيتعين أن يكون المراد بالولي هو الذي يلي أمرك، فتكون الآية دالة على أن الذي يلي أمور الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هو من وصفته الآية بأنه يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع.

    وقد دلت أحاديث أهل السنة على أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام لما تصدق بخاتمه أثناء الصلاة.

    قال الطبري في تفسيره 6/288:
    وأما قوله {والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به، فقال بعضهم: عني به علي بن أبي طالب. وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.

    ذكر من قال ذلك، حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدي قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه.

    إلى أن قال: حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال: ثنا أيوب بن سويد قال: ثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} قال: علي بن أبي طالب.

    حدثني الحارث قال ثنا عبد العزيز قال: ثنا غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يقول في قوله {إنما وليكم الله ورسوله} الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع.

    وأخرج السيوطي في الدر المنثور أحاديث أخر فراجعها في المجلد الثالث صفحة 104-106، في تفسير الآية، وهي آية 55 من سورة المائدة.

    لا يقال: إن ابن كثير في تفسيره 2/71، قال: وليس يصح منها شيء بالكلية، لضعف أسانيدها، وجهالة رجالها.

    لأنا نقول: سواء صحت عندهم هذه الأحاديث أم لم تصح فإن الأحاديث التي تثبت ولاية لأمير المؤمنين عليه السلام كثيرة جداً عندهم وصحيحة.

    منها: قوله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه. (سنن الترمذي 5/633، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. عَدَّه من الأحاديث المتواترة: السيوطي في (قطف الأزهار المتناثرة)، ص 277 ، والكتاني في (نظم المتناثر)، ص 206، والزبيدي في (لقط اللآلئ المتناثرة)، ص 205، والحافظ شمس الدين الجزري في (أسنى المطالب)، ص 5، والألباني في سلسلته الصحيحة 4/343).

    ويراد بالمولى في الحديث الأولى بالتصرف، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قد أوضح مراده بالمولى حيث قال لهم: أيها الناس ألستُ أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه. (صحَّحه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 1/26. سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/331 قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين. والهيثمي في مجمع الزوائد 9/104،قال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة. والحاكم في المستدرك 3/110 قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة، قال: رواه إسحاق بسند صحيح).

    وهذا يدل على الخلافة والإمامة، لأن الولاية بهذا المعنى لا يثبتها أهل السنة لأي أحد من خلفائهم حتى لأبي بكر وعمر، فمن ثبتت له هذه الولاية على كل المسلمين فلا بد أن يكون إمامهم، وهو واضح لا يحتاج إلى إطالة.
    منقول

      الوقت/التاريخ الآن هو 24/11/2017, 3:26 am