منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

المنتدى العلوي للمعرفة و العلوم و الفائدة و الحوار و التعارف


    النبأ اليقين الشيخ محمود الصالح رحمه الله واسكنه فسيح جنانه (الجزء الرابع)نهضة العلويين

    شاطر

    abo hassan

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 22/02/2010
    العمر : 41

    النبأ اليقين الشيخ محمود الصالح رحمه الله واسكنه فسيح جنانه (الجزء الرابع)نهضة العلويين

    مُساهمة  abo hassan في 26/2/2010, 6:14 pm

    نهضةالعلويين

    أصاب العلويين في شتى ميادين حياتهم ركود قلما سلمت منه فرقة من الفرق, في ادرار تاريخها, و لكن ربما كان فيهم أبعد مدى و أبلغ أثراً, إذ لبثوا في انكماشهم أجيالاً طوالا تعصف بهم رياح المظالم و تعدو عليهم غوائل الأيام و عوادي السنين, تتنازعهم ثلاثة أدواء فتاكة كل واحد منها كفيل بأن يقضي على أية فرقة فكيف بها مجتمعة فيهم, حاكم مضطهد, و مجتمع ناقم, و جهل شامل, إلى أن بعث الله سبحانه فيهم من أنفسهم رجال إصلاح و قادة تفكير أحسوا بما هم فيه و عليه من سوء الحال و شعروا أن الباعث الرئيسي على ما وصلوا إليه هو ابتعادهم عن المدينة و انفرادهم عن المجتمع, فبثوا في أبناء الشعب روح اليقظة و حببوا إليهم العلم, و كرهوا إليهم الجهل و حاربوا فيهم الأمية, في نفوسهم أشعة أنوار الحياة خيوطاً دقيقة تكاد لا ترى بالعين المجردة, ثم أخذت تلك الخيوط تتضح فتجلو غشاوات الأبصار و ظلمات البصائر بفضل سهر أولئك المصلحين على مصالح الشعب و عملهم لرفع مستواه.
    ففي أوائل القرن الثالث عشر(هـ) اتصل صاحب الفضيلة المغفور له الشيخ (سلمان بيصين) اتصالاً وثيقاً بإخوانه الشيعة في جبل عامل و تراسلوا بالأشعار و القوافي و تبادلوا الكتب و الرسائل التي تفوح بعبير الود و تنضح بندى الولاء, و تنطق بصادق الحب و الإخاء, و تفيض برقيق الشعور و العاطفة و تفصح بلسان الشكوى و المعاتبة (و المعاتبة مصغاة القلوب)عما يحسون به جميعاً من آلام الجفوة و القطيعة, و من تلك المراسلات الكثر ما جاء في إحدى قصائد (الشيخ سلمان) الاستشفاع بالنبي الكريم و الأئمة الطاهرين قوله مخاطباً رسول شوقه إلى إخوانه العامليين:
    و قل لهم يا موالي آل حيدرة قاطعتمونا بلا ذنب و معــــــــذرة
    عاتبتمونا بأخبار مموهــــــة بلا دليل لكم فيها و لا ثقــــــــــــة
    إني أجيب فما للعتب من سبب
    هل من دعانا وأنتم يوم دعوته ينبي بأنا خرجنا عن مودتـــــــــه
    أم جاءكـــم عن مواليه وعترته أم سيد الرسل أوصى ضمن حكمته
    حضاً على بعدنا في باطن الكتب
    ألية برسول الله ذي العظـــــم محمد المصطفى المبعوث للأمم
    والمرتضى ونبيه سادة الحرم إلى المرجى بيوم الفوز و النقــم
    نحن و أنتم سوا في البعد و القرب
    فيجيبه أحد إخوانه الإماميين مبتدئاً بالترحيب بقصيدته فيقول:
    أهلاً بمن أقبلت تعلو على زحــــــــل فاقت لبدر الدجى و الشمس في الطفل
    جاءت تميس كغصن البان في الميل من فتية دينهم حب الإمام علـــــــــــي
    السيد الماجد المولى و ذي الرتب
    تشير بالحب و الإخلاص صادقـــــة و في محبتنا و الود ناطقـــــــــــــــــــة
    لأنها لبني الزهرا مواليــــــــــــــــة و الجبت تشنيه و الطاغوت ماقتــــــــة
    حقاً يقيناً بلا شك و لا ريب
    ثم يستطرد إلى الإستعطاف و التودد فيقول:
    و قد ذكرتكم بأنا لا نحبكـــــــــــــــــم و ترمقونا و نحن لا نودكـــــــــــم
    و كيف ذا و مقر الروح عندكــــــــــم و أنتم الغاية القصوى و قربكــــم
    يطفي أوام الجوى مع شدة النصب
    لكن حكم النوى أسدى إلينا جفـــــــــا و القلب بالشوق من ألم البعاد هفا
    و الطرف من أجلكم ما ذاق طعم غفا و الجسم من بعدكم ما حل فيه عفـا
    إذ أنتم القصد لا بل غاية الطلـــب
    هذا غيض من فيض مما تضمنته تلك الرسائل الكثر المفعمة بروح الإخاء و الولاء.
    و في منتصف القرن الثالث عشر (هـ) كان ممن جاهدوا في الله حق جهاده, و عملوا لمداواة النفوس من ادواء الضعف و الجهالة, صاحب الفضيلة, المغفور له (الحاج معلا) الذي حج إلى بيت الله الحرام, فشق للعلويين طريقاً كانت مستعصية عليهم في تلك الآونة, و استحضر أحد خريجي الجامع الأزهر لتلقّي تجويد القرآن الكريم على يديه و تعلم بعض قواعد اللغة منه, على طريقة الأجرومية و شرحها للكفراوي و ألفية ابن مالك و غيرهما, و بنى جامعاً في قريته التي عرفت فيما بعد باسمه (بيت الحاج), و استنهض الهمم لبناء الجوامع و إقامة الشعائر الدينية و بعث في أبناء هذا الجيل روح الشجاعة لإعلان تعاليم الشريعة السمحة التي كانوا يقيمونها سراً داخل بيوتهم, و حارب فيهم ذلك الخوف الموروث من مظالم الأجيال الرهيبة التي مرت بهم, يشد أزره و يدعم فكرته كل من المجتهدين المجاهدين و العلماء العاملين, السادة الفضلاء: الشيخ(محمود حسين)بعمره, و الشيخ(ابراهيم مرهج) و الشيخ( حسين أحمد) الذين أفنوا أعمارهم في خدمة العلم, و كرسوا أوقاتهم لنصرة الحق, و بذلوا جهودهم لنشر مبادئ التعليم و محاربة الجهل والأمية, و عملوا ما في وسعهم بكل إقدام و تضحية لأداء رسالة الإصلاح و التهذيب إلى أن استأثر بهم ربهم و نقلهم إلى جواره في دار رحمته.
    و كان أول من تجاوب مع فكرتهم النبيلة و أجاب دعوتهم الحقة للنهوض بأبناء هذا الجيل من كبوتهم, و تقبلها بقبول حسن و عمل لها جاهداً, صاحبا الفضيلة, الشيخ (ياسين يونس) و الشيخ (عمران الزاوي) فقد بنى الشيخ (ياسين) في قريته جامعاً تؤدى فيه الصلاة و تتلى من على منبره خطب الجُمع الأعياد, وتعهد بعده هذه النهضة المباركة ولده و حفيده صاحبا السيادة: الشيخ( محمد ياسين) و الشيخ(عبد اللطيف الغانم) غفرا الله لهم جميعاً, و ما زال آل الشيخ يونس يحتفظون بهذا الأثر الطيب و العمل الصالح.
    كما بنى الشيخ ( عمران الزاوي) في قريته مسجداً و أجري له في كل يوم جمعة صدقة من ماله الخاص بعد أداء الصلاة, يتفقد الفقير و يبر المسكين و يطعم الجائع.
    و تبعه بنوه الكرام السيد الشيخ عبد الرحمن, و الشيخ عبد اللطيف, و الشيخ حمدان, و الشيخ أحمد.
    في هذه العادة الحسنة و المزية الطيبة التي كادت تكون ملكة في نفوسهم لا منزح لهم عنها و لا محيد, و ما زالوا يقتسمون ‘جراءها بينهم كل جمعة على واحد منهم إلى أن توفتهم الملائكة طيبين و أحلهم ربهم دار رضوانه.
    و من العلماء العاملين لرفع مستوى الشعب العلوي في ذلك الجيل الرهيب صاحب المقام الرفيع الذي من العقوق كتمان فضله و جهاده, فضيلة الشيخ (أحمد علي أحمد) الذي نزح من قرية (القلع) في شرقي قضاء(جبلة) إلى قرية ( البهلولية) و إليها نُسب, ثم غادرها إلى (مزار القطرية) في الجنوب الشرقي لقضاء (اللاذقية) حيث مقره الأخير, عطر الله رمسه.
    ذلك العلم الذي رأى أن لا وسيلة نافعة و لا دواء ناجعاً لبراء أدواء العلويين و تحسين أوضاعهم إلا العلم و العلم وحده, هو الكفيل لاستعادة مجدهم المسلوب و العامل الوحيد لانطلاقهم في ميادين المجتمع و انضمامهم إلى عقد نظامه بعد ذلك الانقطاع الطويل, و أدرك بثاقب لبه و نفاذ بصيرته أن حلمه ذاك لا يتحقق إلا بمساعدة الحكومة,و غير خفي على المتأمل ما كان يصل إلى ولاة الأمر من صور مشوهة و أقوال مموهة- عن هذه الفرقة العربية المسلمة- يتعمد اختلاقها و تزييفها المصطادون في الماء العكر, فهاله- بادئ ذي بدء- خطورة الموقف فأحجم ملياً, ثم ما لبث أن دفعه إلى التضحية و الإقدام نبل الغاية و شرف المطلب فأقدم بجرأة و عزم على الاتصال بمتصرف اللواء و قد كان لحسن الحظ وجدانياً محباً للخير فاعله, لا تتغلب على نفسه عوامل التعصب و لا تتحكم بعقله نزعات السياسة, ذلك المتصرف هو المرحوم (ضيا باشا).
    و بعد تعرف الشيخ عليه و اجتماعه فيه غير مرة كان في كلها موضع إعجابه و تقديره, بحث معه خلالها حالة العلويين, و تطرق إلى الصور المنقولة عنهم إلى الحكام فأراه كيف شوهها الناقلون, و طلب معونته لإنقاذهم من مخالب الجهل و الأمية المطبقة على أعناقهم, و العمل لرفع مظالم التقولات و الافتراء عنهم ببناء مساجد في قراهم تكون مواضع للصلاة و بالوقت ذاته مدارس للتعليم, فوعده المتصرف خيراً و أرشده إلى مناهج النجح في طلبه و هي تقديم رسالة دينية في بيان الحدود الخمس الإسلامية إلى الباب العالي مرفوعة بطلب فتح اعتماد و تخصيص من ميزانية الدولة لبناء مساجد في الجبل العلوي تقام فيها الصلوات و تعلم فيها الطلبة و يرسل إليها المعلمون على نفقة الحكومة, فأسرع الشيخ أخذاً بإرشادات المتصرف إلى رفع رسالته تلك إلى الباب العالي بواسطة متصرف اللواء الذي ذيلها بالشروح اللازمة لتحقيق غايتها, فقوبلت تلك الرسالة بالرضى و الاستحسان, و نظر إلى الطلب بعين القبول و الاعتبار, و وكل الباب العالي إلى المتصرف قضاء حاجة الشيخ و نجح مطلبه إذا رأى ذلك.
    و ما إن وصله الأمر حتى استقبله فرحا و طلب الشيخ إليه و أبلغه قبول طلبه و نجاح فكرته, فعملا معاً لبث روح الثقافة في الجبل و بناء المدارس فيه و قد بلغ عددها ستاً و ثمانين مدرسة بنماذج مساجد, و بعث إليها المعلمين يعلمون فيها بعد أداء الصلوات قراءة القرآن الكريم و حسن الخط و العلوم المتبعة يومئذ, و منح الشيخ حرية القول و العمل فكرّس وقته لخدمة الشعب, ينفخ في أبنائه روح النهضة و يحضهم على طلب العلم و يزرع في نفوسهم بذور الألفة و التحابب و يخوّفهم مغبة التفرقة و الإنقسام, إقالة لهم من عثار الأجيال و نهوضاً بهم من مزالق الذل و الضعة إلى شرفات العزة و الكرامة.
    و ما زال هذا العالم العامل يقوم بما وقف له نفسه من الإصلاح إلى أن نقله الله إلى جواره في دار رحمته مع الصالحين.
    و بنقلة هذا العالم إلى جوار ربه و انتقال المتصرف المذكور من اللواء عاد الدساسون سيرتهم الأولى و وجدوا ضالتهم في من خلفه من الولاة,و خمدت في الجبل قرائح الطلبة بهمود مثيرها, و نشط رجال الهدم بإثارة فتنة في أوساط العلويين غايتها قتل هذه النهضة المباركة, و قد كاد يقضي عليها, لولا أن تداركها الله بعنايته فقيض لها من تعاهدها من شيوخ الدين الصلحاء, و في طليعتهم المغفور لهما الشيخ
    (ناصر الحكيم) المعروف في أوساط هذه الجبال بسماحة خلقه و سجاحة طبعه, المأثور عنه استجابة الدعاء و الإخلاص في العمل, فكان موضع ثقة الشعب و معقد رجاء العافين, و الشيخ (محمد سلمان) المشهود له من سائر معاصريه ببعد النظر في عواقب الأمور, المشهور بالمحافظة على أحكام الشرع الشريف و الذي كان القدوة الصالحة بنزاهة القضاء و الإخلاص في الورع حتى أن المتصرف المذكور آنفاً ائتم به غير مرة و في أكثر من بيت من بيوت الله.
    و خلف أولئك الأبرار لنشر دعوة الإصلاح و إعلاء كلمة الحق كثير من رجال الجهاد و الإخلاص, كالسيد(مصطفى السيد) و ابنه (السيد ابراهيم) اللذين كانا حجة يرجع إلى فتاويهما في علم المواريث, و الشيخ (عبد الكريم سعد) المشهور بعدل قضائه و فصل قوله, و الشيخ
    ( ابراهيم عبد اللطيف ) ذلك الذي كان مطمح آمال المتعلمين و محط رحال القاصدين, فكم ارتاد منزله طلبة العلم من أبناء جبل عامل ومن مختلف الجهات يسارعون إلى التقاط فوائد درره و اكتساب فوائد هو غرره, و الشيخ (عبد الكريم محمد) المعروف بحسن بيانه و حصافة رأيه و عذوبة منطقه و دماثة أخلاقه و جمعه أشتات المفاخر و المآثر, و الشيخ ( يونس حسن رمضان) المشهود له بمعرفة أصول الفقه الشريف و فروعه و العمل بأحكامه, و الشيخ (محمد محمود مصطفى) الطيب الذكر و الأثر الرفيع المكانة بالعلم و الأدب, و غيرهم من علماء ذلك الجيل أصحاب العقول النيرة و الأفكار الوقادة الذين كانوا و ما زالوا أعلاماً وضاءة يهتدي بعلمهم و يقتدى بعملهم.
    و إني إذ أشير إلى بعض دعاة اليقظة و قادة الفكر في هذه الفرقة المسلمة, التي عبثت بمقدراتها أيدي الظلم و ألسنة السوء و الفساد أجيالاً طوالا, إن هو إلا اعترافاً بفضل الفضلاء و تشجيعاً على الاقتداء بأعمال المصلحين و إقرارا بحق العالمين العاملين, و في مقدمة أولئك الصلحاء المصلحين الذين تألقت في سماء الجهاد نجومهم و ارتفعت في الهيئة الاجتماعية أسهمهم و نشطت في ميادين الحياة أفكارهم و أبقت للأجيال القادمة أثرا طيباً ألسنتهم و أقلامهم, ( الشيخ سليمان الأحمد) الذي تنخفض همة قولي دون أيسر وصفه, و أقل ما أقول فيه إنه الحائز قصب السبق في النشاط الفكري علماً و أدباً, و العامل لرفع مستوى الشعب الشعوذة و الخرافات, و من مراسلاته مع المجتهد العظيم الشيخ (محمد حسين آل كاشف الغطاء) ومن تعليقاته على الكثير من شروح الدواوين الشعرية لكبار الشراح يستدل على علمه بأصول الكلم و غوصه على درر المعاني و حسبه بينة على سمو مكانته العلمية أن كان عضواً في المجمع العلمي العربي في دمشق, و مجازاً من النجف الأشرف بلقب (مجتهد) و أقيم له في حياته (يوبيل ذهبي) تكريماً له و تقديراً لعلمه و أدبه.
    و الشيخ (يعقوب الحسن) المتصف بالصفات الحسنى و الأخلاق الكريمة المثلى ذلك الذي جمع بين العلم و الأدب و له في كليهما تآليف قيمة غنية بدرر ألفاظها و جواهر معانيها.
    و الشيخ (صالح ناصر الحكيم) الذي أجمع الشعب على قداسته و ألقي إليه مقاليد أحكامه الفقهية و قل أن يوجد أديب علوي معاصر له لم يمدحه تيمناً بتقواه و تبركاً بدعاه, و كثير غير هؤلاء من رجال الفكر و الأدب و حملة لواء العلم قاموا بأداء رسالات الإصلاح في الشعب خير قيام, فمنهم من استأثر به الله فأحله دار رضوانه, و منهم من لا يزال يواصل جهوده منتظراً رحمة ربه, ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا).
    و احسبني لا يعوزني البحث في حاضر العلويين و لا التدليل عليهم و فيهم من العلماء و الأدباء و الأطباء و المحامين و السياسيين و المفكرين و المصلحين من يضيق بنا المقام عن ذكرهم, و لهم من سبقهم في ميدان النشاط الفكري و مضمار التقدم الاجتماعي ما يغني عن تعريفهم, و حسبهم مأثرة تدل عليهم سيرهم بركب الحركة الوطنية فقد صحبوها بشتى مراحلها و رافقوها في جميع أدوارها و كانوا و ما زالوا من أشد أركانها, يعملون مع إخوانهم مخلصي الأمة و قادة نهضتها و بصائر نفاذة لنيل الشعب حريته الغالية و سيادته المنشودة
    و لأيهم من أعمالهم أصداء تتناقلها أمواج الأثير لتسجلها في بطون التاريخ و تذيعها الأجيال على مسمع الكون نغماً يطرب لها المجتمع و تهتز لها المشاعر إلى أن تتمثلها صورة ناطقة (لمثل هذا فليعمل العاملون).
    لقد عملوا لإنقاذ الشعب من الغرق في أمواج الجهل المتقاذفة به على صخور التباغض الأثيم إذ حملوه في سفينة العلم و ألقوا به إلى شاطئ السلام على ألواح التحابب فتفتحت عيناه لأنوار الحياة الحرة, و أعناق المجتمع إليه مشرأبة و أبصاره إليه شاخصة, و ما إن انتظم في سلكه النضيد بعد طول انفراطه منه حتى أصبح عضواً فعالاً من أعضائه البارزة السلمية, يعمل في حقل دنيا العرب بقوة و إخلاص و عزم و تضحية عمل أي عضو قوي صحيح.

    خاتمة
    هذا ما وصل إلى تحصيله فهمي و استطاع جمعه و إثباته قلمي من شتات آثار و مآثر العلويين في الأجيال الغابرة ديناً و أدباً و اجتماعاً مع إيماءة خاطفة إلى حوادث مرت بهم في مراحل حياتهم الماضية أودت بمكانتهم الاجتماعية طوال قرون عديدة و عفت على علومهم و آدابهم إلا قليلا تمرد على العفاء و خلد رغم الكوارث و الحوادث و قد أثبت شيئاً منه و أشرت إشارة خفيفة إلى نهضتهم الحديثة و انتظامهم في سلك المجتمع مشيداً بفضل قادة نهضتهم و باعثي روح اليقظة فيهم آتياً على ذكر أسماء بعضهم معتذراً بضيق المقام عن ذكر الباقين لا هضماً لحقهم و لا غمطاً لفضلهم.
    و إني لأرجو أن تكون عجالتي هذه جاءت موفية بالغرض المطلوب و محققة الأمل المنشود و إلا فحسبها أنها لم تكن جرياً وراء عاطفة و لا اندفاعاً في تيار مصلحة بل بريئة من الأغراض الزائفة مترفعة عن الأغراض الزائلة رائدها الانتصار للحق و غايتها إظهار الحقيقية.
    و إني لأستميح القراء الكرام العذر عن بساطتها و ضعف تنسيقها و ركاكة أسلوبها و عطلها من حلي لآلئ الألفاظ و عجزها عن الغوص على درر المعاني- و لو لم يتطلب موضوعها ذلك- و أعترف بقصر باعي عن إيفاء موضوعها التاريخي حقه من استقصاء الحوادث و تمحيص الحقائق و جمع شوارد الأخبار ة الآثار لقلة ما في يدي من مصادر و ضيق اطلاعي على مطولات الكتب وعيي عن معرفة أصول التأليف و الكريم من عذر.
    و لي كبير الأمل أن لا تلقى إلا منصفاً كبير النفس حر التفكير يرشد بنزاهة و تحرر إلى مواضع النقص فيها للتدارك ملقياً ستائر صفحه على نوافذ ضعفها, أو يحكم عليها بتجرد و تطهر بعد تروٍ و إمعان, و(حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم).

    مصادر الكتاب
    1- القرآن الكريم.
    2- نهج البلاغة, للإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام)
    3- أسرار التأويل في معرفة التنزيل, للقاضي ناصر الدين البيضاوي.
    4- شرح نهج البلاغة, لابن أبي الحديد.
    5- يتيمية الدهر, للثعالبي.
    6- تحف العقول عن آل الرسول, لابن شعبة الحراني.
    7- المراجعات, للسيد عبد الحسين شرف الدين.
    8- الفصول المهمة في تأليف الأمة, للسيد عبد الحسين شرف الدين.
    9- أصل الشيعة و أصولها, للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.
    10- أبو فراس الحمداني, للسيد محسن الأمين.
    11- شرح الشفاء, لشهاب الدين الخفاجي.
    12- الإمام علي صوت العدالة الإنسانية, للأستاذ جورج جرداق.
    13- البداية و النهاية, لأبي الفداء.
    14- العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب, للشيخ ناصيف اليازجي,
    15- التاريخ الحديث, لعزة النص, جورج حداد, بسام كرد علي.
    16- العلويون من هم و أين هم, للأستاذ منير الشريف.
    17- أقرأ: ابن سينا, للأستاذ عباس محمود العقاد.
    18- أقرأ: سيدة القصور, لعلي الجارم بك.
    19- تاريخ الدولة العربية, لأنور الرفاعي و سعد الدين قواص.
    20- الأعلام, لخير الدين الزركلي.


    قالوا في الكتاب
    كلمة فضيلة الشيخ(علي عباس سلمان) بحوزه:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله الذي أتحفني الدهر بقراءة(النبأ اليقين) لمؤلفه الشيخ(محمود الصالح) الزللو فوجدته كاسمه سراجاً لمن نظر, و نوراً لمن تبصر, أشرق على أفق الوجود و سطع على عالم الكون, و الحق يحمل في نفسه دليل حقيقته, معان كثيرة في ألفاظ قليلة, و كلام صحيح من لسان فصيح,و كلما أعدت قراءته عاد علي الإيضاح و البيان, و ما انتهيت من مطالعته حتى تجلت لعيني الحكمة على فخامتها حاسرة لثامها, و تراءت لي السليقة العربية في جزالتها, فجعلتني أقدر تلك الإشعاعات المضيئة المسفرة عن فؤاد رفيع حساس و نفس كبيرة دراكة, شعرت بأقدس واجب نحوها فانبرت تناضل من ورائه و تعمل على حياطته, على حين فترة من الحق, و مرض من الأراجيف المدونة, و هو- حفظه الله – لموّفيها حقها بحز أصاب المفصل و رمية لم يخطئ بها الغرض, بكشف الحجاب لأولي الألباب لم يدع عذراً لمنكر و لا مرتاب, و عما قليل تمحَّي تلك المجادلات و يظهر الحق أبلج ناصعاً, و لا ريب عندي أن الله يثيبه عليها بكرامة الدنيا و سعادة الآخرة, بعد طول العمر, و لم أتعجب مما قرأته في كتابه و رأيته من الحقائق لصدوره ممن كشف الله عن بصيرته حجب الغفلة و ميزه بسعة الإطلاع على خفي المعقول و المنقول, و اختصه بفطرة شقيقة المروءة و الكرم أخت كل مأثرة و محمدة, فلقد أجاد – حفظه الله – بإفراغ البرهان في مسالك مألوفة بحيث يسهل نفوذ اليقين و لا تحول الشبهة دون وصول النفس إلى المطلوب, و ذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء, و يمنحه من سبقت له العناية فيه.
    فجدير بنا أن نرفع أيدي الابتهال لعزة الكبير المتعال بالدعاء له, بدوام التأييد و المجد و التوفيق لنصرة الحق, و دحض الباطل و إرشاد الضال و جمع الكلمة و إحكام الألفة بين المسلمين أيدهم الله, و جزاه جزاء الخير و خير الجزاء.
    بحوزه علي عباس سلمان
    * * * * * *

    كلمة صاحب الفضيلة الشيخ عبد الهادي حيدر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله الذي بهرت آياته و أعجزت كلماته و سطعت أنواره و دلت عليه آثاره و الصلاة و السلام على أشرف مكوناته و أجلّ مفعولا ته محمد الهادي الأمين و عترته الميامين و من لحق بهم من أهل اليمين و بعد:
    ما كان الله ليطمس على معالم قوم أسسوا بنيانهم على تقوى من الله, و رفعوا قواعدهم على التمسك بثقلي رسول الله, و الاعتصام بولاية خير الأوصياء و سيد الشهداء أمير المؤمنين و إمام الدنيا و الدين مهما تعاقبت عليهم ادوار الظلم و الاضطهاد و عصفت بهم أعاصير الطغيان و الاستبداد, فهم و إن نأت بهم الدار و شط بهم المزار و ذاقوا من أصناف العذاب, و مرارة الاغتراب ما تنوء بحمله غلب الرجال و شم الجبال لم يزدادوا بدينهم إلا تمسكاً و بكريم أخلاقهم و أصيل عروبتهم إلا تشبثاً و لطالما حاول الجبابرة السفاحون و الغزاة المجتاحون من الحكام الشعوبيين استئصال شأفتهم و اجتثاث أصولهم و اخفات أصواتهم(و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون), فر القوم بولائهم من شاهق إلى شاهق و لاقوا في سبيله الألاقي و دهتتهم بسببه الدواهي فهم لا يأبهون لنعيم الدنيا و زخرفها إذا سلم لهم دينهم و خلصت لهم ولايتهم و سواء عليهم بعد ذلك رضي الله عليهم ولاة السوء أم سخطوا عدلوا بهم أم جاروا, فهم بما هم فيه فرحون و بنعمة الله و عفوه مستبشرون, حفظوا عليهم سجاياهم العربية و شدوا أيديهم على خلائقهم اليعربية من حفظ الذمار و حق الجوار و قرى الاضياف و علو الهمة و كرم النجدة إلى ما هنالك من كرائم أخلاق يتوارثونها كابراً عن كابر.
    و قد طاب لفضيلة الأخ الكريم مؤلف هذه العجالة الغراء أن يتغنى ببطولات أمجاده و يترنم بمآثر أجداده, فطلع علينا بهذا المختصر الثمين, و جاءنا فيه بـ(النبأ اليقين) فكان من ناحيتيه الأدبية و التاريخية مثالاً رائعاً و حقيقة ناصعة يهتدي بها من أراد اللحاق بركبه و العمل على غراره فلقد أجاد و أفاد و وطأ أكتاف السبيل للمرتاد فجزاه الله خير الجزاء و وفقه إلى أداء مهمته حق الأداء و ختم لنا و له بالحسنى انه سميع مجيب الدعاء.
    أبو قبيس عبد الهادي حيدر

    * * * * * *

    كلمة فضيلة الشيخ(حسين سعود)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله على صنائعه في خلقه و بركاته في رزقه و الصلاة على نبيه الأمي و رسوله العربي محمد و آله الطاهرين و بعد:
    فقد أطلعني فضيلة الشيخ(محمود الصالح) على ما كتبه عن الفئة العلوية في بعض مراحلها التاريخية و ما استعرضه من سيرتها العرقية و الاعتقادية و البطولية و الأدبية و ما رافق هذه المراحل من عواصف و تقاذفها من أمواج, و كيف خلصت من هذه التيارات و نجت من هذه الأمواج, محتفظة بسلامة مواريثها و حيوية مؤهلاتها, فخرجت من قراءتي لما كتبه هذا الفاضل و كأن عينيّ عدستا مصور صوبت حدقتاهما إلى ماض بغيض, مشحون بالأحداث و الفواجع فانطبع فيهما ذلك الماضي بزمانه و مكانه بمآسيه و عبره بدمائه و أشلائه بأبريائه و جلاديه, و لم تكن هذه الصورة المتمثلة لعينيّ لتختلف في جزئياتها و إن اختلفت في كلياتها عن بقية الصور التي ترسمها مخيلة كل متتبع لتاريخنا العربي المصطبغ بالألوان المتعددة و المتخم بالنزوات المريضة, تلك الألوان و النزوات التي كانت تهيؤها شعوبية حاقدة,و تنفذها أجهزة فاسدة و تذهب ضحيتها فئة مجاهدة, و لا غرابة في ذلك إذا علمنا ما كانت عليه حال العرب في ماضيهم القريب من تفكك و تخاذل و تحاسد و تنابذ و ما كان عليه أعداؤهم من تواطؤ و تكالب و دأَب مستمر للقضاء على قوميتهم و تجريدها من جميع مقدساتها و مقومات حياتها.
    أما الغرابة كل الغرابة فهي أن يبقى في حاضرنا العربي الذي نعيش فيه أذن عربية تصيخ إلى ما يروجه مستعمر متربص أو انتهازي مستغل أو شعوبي ناقم أو زنديق متنسك.
    و أغرب من هذا و ذاك أن لا تؤثر تلك النواحي التاريخية في نفوس العرب تأثيراً يحفزهم إلى النهوض المسرع و اللحاق الحثيث بركب الحضارة العالمية, نهوضاً يهيب بنا جميعاً إلى انتزاع حقوقنا السليبة و يؤمننا غائلة الغازين و بائقة المغيرين.
    أليس الأولى بنا معشر العرب عامة و المسلمين خاصة بعد أن أخذنا عن الماضي نتائجه السلبية و عظاته المؤلمة أن نجعل شعار نهضتنا و عنوان وثبتنا(الكلاب تنبح و القافلة تسير) و أن يكون تفكيرنا في الماضي لمجرد أن نستمد منه مادة بنائنا الحاضر لا أن نفنى فيه فناء صوفياً لا تكون حصيلته سوى الخمول فالانحلال فالتلاشي.
    لقد أحرج العلوي المسكين في ماضيه فأحوج إلى عزلته و إخفاء حقيقته و استعمال تقيته, و أفسح لدعاة التفرقة و عملاء السوء مجال الدس و الوقيعة فكانت مفتريات المجالس و مفتريات الأقلام, و أين هو ذلك العلوي المتواري عن الأنظار المغيب في ظلمات الأقدار فيدرأ عن نفسه التهم و أنّى لقلمه المحطم الناضب أن يخط صحائف براءة عروبته و دينه و عرضه من هذه المفتريات, و هل لمن حرمه الجبروت العثماني من أبسط حقوق الإنسان إلا أن يصم أذنيه و يغمض عينيه مستجيراً برحمة ربه و متوسلاً إليه بدقات قلبه مترقباً سطوع شمس الحرية لفتح عينيه للنور و يتنسم عبير العدالة الحرة فيدلي بدلوه بين الدلاء و يكون من مجتمعه العربي لبنة في بناء.
    حاشى الله أن يكون ذلك العلوي(كما يعلمه الله و كما يعلمه أحفاده من طريق مخلفاته الفقهية و تقاليده الموروثة) ممن يدين بغير توحيد الله أو يستسن بغير سنة رسول الله أو يولي وجهه في صلاته لغير بيت الله أو يأخذ أحكامه و فرائضه و حلاله و حرامه عن غير القرآن كتاب الله, و لما كان الشيء بالشيء يذكر أود أن أورد قصة مُثّل دورها في عهد الانتداب الغاشم إذ حضر أحد الحكام الفرنسيين البارزين عند شيخ من شيوخنا و لغرض في نفسه وجه إليه السؤال التالي:(ما هي حقيقة أنسابكم و معتقداتكم و أعيادكم و عادتكم) فنهض الشيخ دون أن يجيبه و تناول القرآن من مكتبته المتواضعة و قال هذا هو القرآن الكريم كتاب الله يجيبك عن جميع ما سألتني عنه ففيه أنسابنا و معتقداتنا و أعيادنا و عاداتنا فسكت ذلك المستعمر و كأنما ألقمه الشيخ حجراً.
    و الآن و قد أمّحى ظلام الأمس و انبلج فجر اليوم و اتضح لكل ذي لب أن ما كتب و ما أشيع بالأمس في تجريح عقيدة العلوي أو تسفيهها لم يكن إلا لغايات ملوثة تعافها طهارة الإسلام, دين الأخوة و المساواة, و لم يبق بين ظهراني الأمة الواحدة ممن أرجفوا بأباطيلهم و تهربوا من مواجهة الحقيقة زمناً طويلا من يحاول التدخل في خصوصيات المذاهب الأخرى, إذ لكل منها فروع و اجتهادات يجب احترامها.و هل من غضاضة على العلوي المسلم إذا قال في آذانه(حي على خير العمل) أو أسبل كفيه عند وقوفه لصلاته, أو اشترط العدالة في الإمام المنصوب للصلاة, أو رأى مذهب إمامه(جعفر) أصفى المذاهب مع احترامه للمذاهب الأخرى, أو قال بأن الإمامة شرط بعد النبوة, أو طبق على نفسه بعضاً من أحكام الزوجية و المواريث حال عدم تطبيقها على غيره, كلا و ألف كلا, إلا إذا كان هناك إكراه في الدين كالذي كان, و يأبى الله و الإسلام و المصلحون المتحررون أن يكون.
    و لقد أثمرت بحمد الله جهود علماء الدين في الآونة الأخيرة و على رأسهم(جماعة التقريب) فأوجدوا جواً من الهدوء و الثقة المتبادلة و الترفع عن الضغائن, و الجدل العقيم و التفرغ إلى ما هو أجدى تمشياً مع إرادة الله تعالى بقوله(و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) فتلاقوا بذلك على صعيد ذلك الصياد المصحر إذ رأى شبحاً فظنه وحشاً و قبل أن يرميه تبينه إنساناً فظنه عدواً مهاجماً و بعد التريث قليلاً اتضح له أنه شقيقه و معينه و شريكه في سرائه و ضرائه فتعانقا.
    و من المسلم به أن من يضيء شمعة خير ممن يسبب الظلام, و ها هو هذا المؤلف الفاضل قد أنار(بنبأه اليقين) شمعة أزاحت ظلام القلوب و العيون والأسماع, و كشفت الغطاء عن كثير من خبايا زوايا التاريخ العلوي الماضي و المعاصر, فكان بذلك عضواً عاملاً في مجتمعنا العربي الإسلامي الحر, فله مني و من كل علوي خالص الشكر و من الله سبحانه وافر الأجر.
    جبلة حلبكو حسين سعود

    * * * * * *


    كلمة فضيلة الشيخ(محمود سليمان الخطيب) جيبول
    و إني لأستميح فضيلته العذر عن عدم إثبات كلمته كلها لضيق المقام و لما في ملخصها من وفاء بالغرض.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    و له الحمد
    فترة قصيرة من الزمن(باركها الله) تجمعني بالأخ الكريم الشيخ(محمود الصالح) أمد الله ظله, فيقرأ لي من كتابه(النبأ اليقين) عن العلويين ما لم يمتع بمثله سمعي مما هو في بابه, أعجبني أسلوبه في التأليف و قوته على البيان و العبارات الغنية بالفن الأخاذ و السبك الجيد و التصوير البارع الذي يعطيك المعنى المقصود واضحاً كل الوضوح جلياً كل الجلاء مع سلامة اللغة و الدقة في استكمال شروط التأليف.
    و لم أكن قرأت له قبل ذلك غير كتابه(المختصر الجامع) الذي وضعه خصيصاً للمبتدئين من طلبة الفقه مع رفيقه الأستاذ(الخير) و لقد أجاد في تبويبه و أحسن في ترتيبه, غير أن أحكام العبادات تكاد تنحصر من النقل في ألفاظ معينة, فلا تظهر فيها براعة الكاتب و لا عبقرية المؤلف, و أنه و الأمر لا يجد على جامد النص ذلك المضمار الذي فيه يبرز و لا ذلك الجو الذي فيه يحلق.
    أما في كتابه(النبأ اليقين) و قد رأى ما نفثته أقلام المفترين و ألسنتهم من سموم التهم و الأكاذيب على المسلمين العلويين دافتْها لهم أيدي حفنة من الأثمة المؤرخين و المرتزقة المأجورين الذين حاولوا الحيلولة بين باهر الحق و ظهوره و عملوا لإخفاء إشراقه و نوره, رأى- و ما أكثر ما رأَى- من ذلك, فأبى عليه دينه و يقينه أبت عليه أصالة عروبته و رسوخ عقيدته أبى عليه وجدانه النقي و قلمه المبدع الفياض إلا كشفاً و بياناً و تمحيصاً و تحقيقاً, فسال كالتيار الجارف يأخذ الأفاكين على غرة و ينزل بساحتهم على حين غفلة, ثم يستوي على جودي التاريخ فيهيب بالمؤرخين السارين في مدلهم الفتنة أن يشعلوا في قلوبهم مصابيح الحق,و يسلكوا الجدد على ضوء أنوار الحقيقة فيأمنوا العثار.
    ثم تراه, حرسه الله, و قد ملأ نفسه خوف الله و حسن الظن بإخوانه المسلمين ينتحل لهم الأعذار على إيقاعهم بالعلويين و اتهامهم إياهم بما تقشعر له جلود الذين يخشون ربهم, فيعزو ذلك كله إلى أيد أثيمة ليست من العروبة و الإسلام في شيء, إلا ما كان ادعاء, من اليهود و المغول و الأتراك و غيرهم من الشعوبيين الذين حسدوا العرب على نبوتهم و قرآنهم على عزتهم و سلطانهم فعملوا لتفكيك أجزاء وحدة الأمة و تحطيم قوى الإسلام على صخرة العروبة و العروبة على مصرع الإسلام.
    من المستشرقين الذين عرفوا بعد دراسة طويلة تشدد العربي المسلم و حماسه لدينه و مبادئه, فأيقنوا أن أفتك سلاح تخرجه معاملهم لتدمير العرب المسلمين هو الإيقاع بينهم عن طريق الدين, فاعتمدوا الحصول على كتب خلفتها خلافات المذاهب الفلسفية في العصر العباسي على ما في تلك الكتب من نحل و ما في تلك النحل من غضاضة على ذويها, فينشرون لكل فرقة من المسلمين من تلك الكتب و النحل ما انطوى إثارة لما فيها من خلاف و تفريقاً بين المؤمنين, و هم على مثل اليقين أن تلك النحل بادت بذويها و منتحليها.
    و أنكى من هذا أنهم يعزون ما يعرضونه من تلك النحل و الآراء معمولا به أو مهملا منذ قرون إلى فرقة حاضرة تعيش مع أختها في كنف واحد ليجعلوا من مواضيع الخلافات المذهبية في المسلمين مسارح للمبشرين و المستعمرين.
    بمثل هذا يعتذر عن إخوانه المسلمين فلا يسع خلقه الشريف على مسلم مغمزاً بل يجتهد في استنتاج العذر شأن المتروي الحسن الظن فعلى رأيه, و لا غيره, أن كل تفرقة و شقاق في المسلمين مصدره الأجنبي عدو العروبة و الإسلام, و تغافل المسلمين عن رؤية الحقيقة مما أدى هضم بعضهم حقوق البعض الآخر, و يرى, و هو الصواب, أنهم لو عملوا بما تعمل عليه(دار التقريب الإسلامية) اليوم من تقارب و تسامح لما كان للدخلاء سبيل إلى النيل من وحدتنا و الإيقاع فيما بيننا.
    و قصارى القول: أن الكتاب بما فيه من رقة التعبير و دقة التصوير و جزالة اللفظ و جلالة المعنى يغنينا عن الإشادة فيه, و يترك للقارئ المنصف أمرة الحكم عليه.
    فلك الشكر يا أخي الكريم على ما بذلت من جهود لاستقصاء الحقائق عن العلويين و إبرازها صورة واضحة في كتابك(النبأ اليقين) و على مساعيك المشكورة(و أن ليس للإنسان إلا ما سعى) لإحكام وشائج الإخاء و الإتحاد في قلوب و عزائم العرب ة المسلمين, و لقد أجدت و أفدت, و جئت من الدين بلبابه, و وضعت الحق في نصابه, وفقنا الله و إياكم إلى طاعته و شرح صدورنا بحب محمد و آله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين و جمع شمل المسلمين و ملأ قلوبهم حباً و تسامحاً و إنصافا إنه ولي الإجابة مجيب الدعاء.
    جبلة جيبول محمود سليمان الخطيب

    * * * * * *

    كلمة فضيلة الشيخ محمود صالح عمران(حمص)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حمداً لمن جعل الحمد سبباً لزيادة فضله و ذريعة لعزيز أنعامه و وسيلة للكثير من مواهبه العلمية و العملية, و صلى الله و سلم و بارك على نبي الرحمة و القائد الأعظم إلى سبيل الخير و على آله أهل العصمة و مهبط الحكمة صلاة كثيرة طيبة,
    و بعد:
    أقول لقد أحسن سيادة الأخ الفاضل المجاهد(الشيخ محمود الصالح) في هذه التأليفة القيمة المسماة(النبأ اليقين) فجاء بها في هذا الظرف الدقيق الذي نحتاج فيه إلى أمثال هذا الأسلوب البديع من التأليف, و التطرق في هذه الناحية الجذابة, فأرانا من إنتاجه الخصب و قلمه الفياض ما أزاح عن البصائر ما أُسدل عليها من أغشية الأوهام, مع ما في سلوك هذه الناحية من صعوبة و مشاق و بحث مرير, فجاء الكتاب وفق المسمى, نبأ يقين, و تاريخاً ناصعاً مجيداً مثبتاً فيه ما للعلوي الحر من مآثر جلي و حياة ثقافية نبيلة تؤكد له صدق إسلامه,و تبرئه مما حاك له الساسة المغرضون و ما وصموه به من صفات لا ترتكز على أساس صحيح, جاء النبأ اليقين, مشيداً بطيب عنصر العلوي و صحة عروبته و أصالة إسلامه لا يخالف تاريخه الناصع الحافل بأمجاده و عظائمه و علمائه تاريخ غيره من فرق الإسلام, و لا يقصر عن ركبهم السائر في سبيل التقدم الحثيث, كل هذه صور رائعة تنطبق على الواقع النبيل و تتفق مع المبادئ الإسلامية الحرة, و ما إلى ذلك من مؤهلات و روابط قومية تجمعهم مع إخوانهم المسلمين في ظل المخيم الإسلامي الظليل, و أقول لا أحسبني مغالياً إن قلت أن المؤلف وفقه الله, لم يسبق في هذا المعترك و لم يشق له غبار في معالجة الناحية الشاقة, و حسبك(النبأ اليقين) دليلا على دقة نظره و جودة أفكاره و غزارة مادته و زيادة تقصيه عن أحوال هذه الفرقة الإسلامية المستضعفة(و نريد أن نمن على الذين استضعفوا الأرض) الآية, ناهيك ما أوضح عن الأسباب التي كادت أن تودي بالمسلم العلوي ة تقصره عن قافلة الموثبين إلى الحضارة المتطلعين إلى التقدم و ما مُني به الاضطهاد السياسي زماناً طويلا بغية إقصائه عن حظيرة الإسلام و إبعاده عن ركب التقدم الثقافي, و لما كانت هذه الناحية التاريخية كثيرة الملابسات شائكة المسالك كثيرة التعاريج و كان لابد لسالكها من أن يصطدم بعراقيل جمة و معارضات كثيرة, فكنت ترى هذا المؤلف سدد الله خطاه, أعد لكل أمر في هذه الناحية عدته و هيأ لكل مطلب أسبابه, فجاء الكتاب شافياً, لم يترك ناحية غامضة في تقصي الحقيقة و بيانها و لم يدع يكتنفها الوهم في معترك الملابسات, فرسم للقارئ صورة العلوي بمعناها الصحيح, مغنياً عن كثير من الجهد في طلب الحق المنشود, فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء و أحيا الله العلم و العلماء.
    حمص محمود صالح عمران

    * * * * * *





    كلمة فضيلة الشيخ(داوود الخطيب)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله على آلائه, و الصلاة و السلام على كافة رسله و أنبيائه, و بعد:
    لقد اطلعت على السفر الجليل و الكتاب الجميل الذي كتبه حضرة الأخ الأديب الشيخ(محمود الصالح) المتضلع في أفانين العلوم و الأدب المطلع على متون كتب التاريخ و فروعها على اختلاف مشاربهما و تباين مذاهبها.
    و قد سار على الجادة المثلى من طريقة المنصفين و أجهد نفسه و نصب أفكاره لاستقصاء البحث عن ماهية العلويين و عروبتهم و تاريخ ماضيهم و لمن ينتمون من الأسر العربية و قد تناول هذا البحث من سائر أطرافه و نواحيه بتؤدة و روية و إنصاف و أمانة حتى أعطاه بعض حقه و وفاه قسماً مما يستحقه و له بذلك العذر الكافي, لأن المؤرخين على اختلاف نزعاتهم و تباين مذاهبهم طمسوا الكثير من محاسن سلف العلويين و شوهوا وجه التاريخ بتقبيح ما نسبوه إليهم, و ما وصموهم به من التهم و الافتراء عليهم, و لم ينصفهم التاريخ بشيء من ميزاتهم التي كانوا يمتازون بها و يفخرون, ها هي الدولة الحمدانية التي طار ذكرها و ضاع نشرها و طبق الخافقين مجدها و سؤددها, و ما أبلاه رجالها من الجهاد دفعاً للروم عن بلادهم و دفاعاً عن كيان عروبتهم و دينهم, و ها هم الأمراء التنوخيون و الغسانيون و غيرهم من الأسر العربية التي ارتفع مجدها في سوريا و جزيرة العرب و المغرب و مصر و خلافها,و بالرغم من الظروف القاسية التي مُنوا بها من هضم حقوقهم و تشتيت شملهم و تفكيك عرى رابطتهم, ناهيك ما جرى عليهم أيام حكم الرجل الأثيم(السلطان سليم التركي) من السلب و النهب و القتل قصد استئصالهم و قطع دابرهم ليقضي على سيادتهم العربية و عروبتهم الأبية حتى قضي على الكثير من مؤلفاتهم في فنون العلم و الآداب و الفلسفة و رغماً عن كل ما جرى عليهم من الجرائم و الفظائع بقي هذا التراث الكريم, أعني تراث النسب و الأسر الكريمة محفوظاً لديهم و مرموقاً بأنظارهم و مردداً بأفكارهم نقلاً و استناداً و اجتهاداً كابراً عن كابر و حاضراً عن غابر.
    و قد تعرض غير واحد ليكتبوا عن ماضي سلف العلويين و يستقصوا تاريخ آثارهم و سيرتهم فلم يفلحوا فيما وصفوه و لم يوقفوا فيما ألفوه, فخبطوا خبط عشواء و كل منهم أحسن أساء, و رموهم بالزندقة و الرفض و الإفراط في الحب و البغض.
    و ظني بل يقيني أن التهم التي وُصم بها العلويون و الأراجيف التي ألحقها بهم الأغيار من المستشرقين و المغرضين لم تكن إلا من طريق بعض الغلاة من الفرق البائدة المنسوبة ظلماً للشيعة كالإسحاقية و السبأية و الذهيبية و غيرهم, و العلويون منهم براء براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب.
    و الخلاصة أن حضرة الكاتب كتب ما كتب عن بصيرة و إخلاص و تبيين لا عن عصبية و ظن و تخمين, أسأل الله سبحانه أن يسدد خطاه و يوفقنا و إياه للصدق في القول و العمل و الله لا يضيع أجر المحسنين.
    جبلة تل حويري داوود سليمان الخطيب

    * * * * * *
    كلمة فضيلة الشيخ(حيدر محمد)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم و صلى الله على رسله و أنبيائه و حججه و أصفيائه, و بعد:
    لم يعرف تاريخ المجتمع الإنساني طائفة من الطوائف اكتنفها الغموض و إعتورها الإبهام و لا فرقة من الفرق حامت الشكوك و ساءت بها الظنون مثل الطائفة العلوية.
    فرقة اتفق المغرضون من المؤرخين قديماً و حديثاً على اختلاف نحلهم و تباين أجناسهم و تباعد أمصارهم على الغض من كراماتها و تسفيه آرائها و تشويه معتقدها و تقبيح سيرتها و نكران إسلامها و عروبتها و نسبتها إلى عناصر بعيدة عنها لا تمت إليها بسبب و لا توصلها بها واشجة رحم أو حسب, حتى أخرجوها من حظيرة الإسلام و المسلمين و العرب و العروبة بلا برهان واضح و لا حجة قاطعة إلا بما يمليه عليهم المستعمر السفاح و الشعوبي الحقود, مما أدى بها إلى انعزالها عن المجتمع العربي و الإسلامي و انكماشها على نفسها و هربها بدينها و ولائها لآل البيت الطاهرين, محتفظة بهما و بتراثها العربي الأصيل من رعي الذمار و حفظ الجار و كرم الطباع و إباء النفس, فاقدة نعمة الاجتماع و ما يسديه من علم و حضارة و رقي, حتى أصبحت لا تعي و لا تفهم ما يحاك من حولها من شكوك و ما يشن عليها من شبه هي منها أبرأ من ذئب يوسف.
    و لو منيت غيرها من الفرق ببعض ما منيت به لانحلت و تبددت و لكنها بفضل تمسكها بحقائق الدين الإسلامي الحنيف و روابط الولاية المهرة و تأثرها بأمجادها و أجدادها قادة الفكر و القلم و أرباب السيف و اللهزم بقيت صابرة صامدة لأنياب المستعمر الغاشم و مخالب الطامع المستبد طيلة تلك الأجيال الطويلة الكثيرة و العهود البغيضة المتعددة صمود الصخرة الملساء لضراوة الزوابع النكب و الزعازع الهوج, و لم تزل تتلقى الضربات المريرة الأليمة فتنتقل من جور و ظلم إلى استبداد و فوضى حتى بزغ فجر الحرية السافر و أشرق بنوره السني الباهر فتقلص ظل المستعمر المخيف و شبحه المرعب بظلمه و ظلماته, فظهر ما اكتنزته هذه الفئة المضطهدة المكبوتة المعزولة, من الطاقات القوية و القدرة الجبارة في ميادين السيف و القلم و الدين و الأخلاق, حقائق ناصعة, اعترف بها كل من رأى و سمع بما بذلته من تضحيات عظيمة و جهود شاقة جبارة في الركب العربي الثائر لحريته و استقلاله, و ما برزت به من ثقافة و رقي في الركب الحضاري السائر نحو المجد و العلاء.
    تلك الحقائق التي لم ينكرها إلا من أعماه التعصب و بلده الحقد فسلبه نعمة الاعتراف بالحق, شأن الأعمى الذي لا يعترف بمنفعة ضياء الشمس و لا نور القمر.
    و من أراد أن يتعرف تاريخ هذه الطائفة تعرفاً بسائر عهودها و عصورها بآمالها و آلامها بقوتها و ضعفها بعزها و ذلها بنهضتها و كبوتها, فعليه بمطالعة كتاب(النبأ اليقين) لمؤلفه الأخ الكريم الشيخ(محمود الصالح) فإنه زاده الله علماً, أصدره كاسمه, نبأ يقيناً, و حقاً مبيناً, و صورة حقيقية لا إبهام بها و لا غموض, ببيان ساحر و لغة فصيحة و أسلوب بديع, يتجلى التجرد و النزاهة بكل سطر من سطوره, و يلوح للمسيء لهذه الفئة من المؤرخين أحسن الأعذار و أفضلها, شأن أساطين الفكر و جهابذة الرأي المحررين من رق الحفيظة و أسر الغريزة.

    أيدك الله أيها الأخ الكريم و سدد خطاك, فلقد كتبت فأوجزت و أجدت فأفدت و ألفت فأحسنت و أخلصت بما كتبت فجزاك الله عن الدين و الأمة جزاء من أحسن عملا.
    بيت ياشوط الحصنان حيدر محمد أحمد
    * * * * * *
    كلمة فضيلة الشيخ(سليمان عيسى مصطفى)
    إن من البيان لسحرا و من العمل لفخرا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    لشد ما دهشت و كثر إعجابي بفضيلة الشيخ(محمود الصالح) لدى إطلاعي على كتابه(النبأ اليقين) هذا الكتاب الذي ما أن قرأته بإمعان و تدبر حتى نبل في عيني و عظم في قلبي هذا العمل المثمر المنتج, و تسابقت إلى لساني عبارات الشكر منطلقة من أعماق قلبي مدوية في أذن الأجيال ثناء على هذا المؤلف لما كرسه من وقت و بذله من جهد و قدمه لبني عصره من مخيض فكره, و حقيق ما يقال, تقدس الرجال بالأقوال لا الأقوال بالرجال.
    و مما ظهر لي و تيقنته من هذا الكتاب أنه خارج عن فكرة صائبة و عقل منير, و ما أحوجنا إلى مثله من الكتب النافعة الخالية من الأغراض و المصالح الشخصية, الداعية إلى توثق عرى المحبة و الإخاء و إحكام وشائج الإلفة و التضامن بين هذه الأمة الواحدة, التي عمل في ما مضى الشعوبيون لتفكيك أجزاء وحدتها, فأولى بالنفوس الحرة أن تستجيب لهذه الدعوة الصادقة فتنطلق الروح العربية المتوثبة تشق طريقها إلى المجد مرتقية سلم الفضيلة إلى الفخار و المعالي.
    و مما حملني على الإعجاب بهذا الكتاب ما أبانه فيه مؤلفه بأسلوب أخّاذ و جيز, موف بالغرض عن أدوار مرت بهذه الفئة العربية المسلمة, حالت دون ظهورها على مسرح الحياة الحرة النبيلة, و لا ذنب لها إلا افتئات بعض المؤرخين على تاريخها المجيد انتهاكاً لحرمات حقوقها, و إرضاء لأصحاب الطيالس و الصوالج من الحكام الشعوبيين, و لا ريب أن فضيلة المؤلف- مد ظله- قد أسدى خيراً إلى هذه الفئة المؤاخذة بغير عملها, بما أوضحه من معميات في تاريخها, و أظهر من مآثر لرجالها, و لعل الكثير من أبنائها ينشطون بعد إطلاعهم على ماضي سلفهم الناصع فيعملون بجد لإحياء ذكرى أمجادهم الخالدة. فإليك أيها الأخ الصالح أقدم تحياتي, و بكتابك أظهر إعجابي, (و لمثل هذا فليعمل العاملون) أكثر الله من العلم و العلماء و نفع بهما الأمة جمعاء, و جزاك الخير و خير الجزاء.
    حريصون سليمان عيسى

    * * * * * *
    كلمة سماحة المفتي الجعفري في بانياس فضيلة الشيخ(رجب خليل آل السعيد)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حمداً لمن سطع نور وجوده على كل موجود, فأفاض على العالم العقلي إحسانه, و على العالم الكوني أنعامه, سَبَرَ كل شيء خبراً و أتقنه صنعاً, فسبحانه من قدير ما أقدره و بصير ما أبصره, و الصلاة و السلام على النبي العربي الكامل,(الذات الأحمدية) الحامل لواء الرسالة الربانية ليكون الهدى و مشاعله و مدار الحق و مناهله, أما بعد:
    فقد أسعدني الحظ البهيج بالحظوة السنية التي هيأت لي الاطلاع الوافر, على هذا النموذج التاريخي الساحر, و الاستهلال الأثري المبين المفعم(بالنبأ اليقين) و البرهان القاطع عبر القرون و العصور التي أدركها العلويون الأوائل في أدوارهم الحازبة و عقودهم اللازبة حتى رضخت لنظمهم الجماعية و دساتيرهم القدسية التي تدارسونها عن أئمتهم المعصومين و فلاسفتهم القدامى الميامين كثير من الأمم المتخلفة عن بلوغ شأوهم و رفعة شأنهم .

      الوقت/التاريخ الآن هو 20/11/2017, 3:19 pm