منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

المنتدى العلوي للمعرفة و العلوم و الفائدة و الحوار و التعارف


    النبأ اليقين الشيخ محمود الصالح رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه(الجزء الثاني)عادات العلويين

    شاطر

    abo hassan

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 22/02/2010
    العمر : 41

    النبأ اليقين الشيخ محمود الصالح رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه(الجزء الثاني)عادات العلويين

    مُساهمة  abo hassan في 26/2/2010, 7:10 pm

    [عادات العلويين]
    لم تكن العادة ديناً يلزم الأمة أو الشعب الانتظام في سلكه, و لا معتقداً عاماً يضطر المجتمع إلى اعتناقه و الأخذ به, و إنما هي تكرار فعل ما بصورة تنزع إليها النفوس جرياً على سنن يقلد بها التابع المتبوع, و هي تختلف زماناً و مدائن و أريافاً و أمماً و شعوباً, إذ أنها تستلهم من طبيعة إقليم أصحابها و مجريات أحوال زمانهم.
    أما العادات عند المسامين العلويين فإنها لا تختلف بشيء عما عند إخوانهم العرب المسلمين من عادات, و ربما كانت فيهم أشد علوقاً و أبلغ أثراً, كإكرام الضيف, و سخاء اليد, و إباء النفس, و عفة اللسان, و صيانة العرض, و رعاية حقوق الجار, إلى ما هنالك من شجاعة و مروءة, و إقدام و غيرة, و شهامة و تضحية, و ما سوى ذلك من عادات في الأفراح و الأتراح يقومون بها مع التزام سنن الآداب و مراعاة حرمة التعاليم السماوية, و إنهم و أيم الحق لبرءاء من أية عادة تتنافى و مكارم الأخلاق.
    و إن أعجب فعجب ما قرأت في العدد الثامن و الخمسين من مجلة الأجيال عام (1953) تحت عنوان (نحن و التاريخ) ترجمة الأستاذ (منير الشعار) عن مؤلف باللغة الأجنبية للمؤرخ المعاصر الدكتور (فيليب حتي) ( يقال أن عند العلويين عوائد سرية ليلاً لا يظهر عليها غيرهم) إلى كثير من الإرجاف و الإجحاف في عقائد العلويين و عاداتهم مما تأباه الأخلاق و الأذواق, و أعجبُ منه صدورُه عن جهبذ التاريخ في هذا العصر الحر و أَحد أَساطينه, الدكتور (فيليب حتي) و سماحه لقلمه أن يجري بمداد الأقوال المكذوبة و المقولات المغرضة, دون أن يكلف نفسه بعض عناء التمحيص و جهد الاستقصاء, و دون أن يشير إلى مصادر تلك الأباطيل و السفسطات, و الخليق بمن يؤرخ للأجيال أن لا يعتمد على ما يقال, لأن التاريخ بناء, أساسه الواقع و دعامته الحقيقة, ترفع قواعده العقول المتحررة و الضمائر الحية, لا خيالات و أوهام يبعثها الافتئات و يمليها الارتزاق, و قد نربأ بمؤرخنا المعاصر و هو من هو أن يكون حمله شيء من ذلك على هذا الإسفاف الصريح و التحامل المفضوح على العلويين.
    و إذا كان عذر المؤرخين القدماء فيما افتروه على هذه الفئة العربية المسلمة من القول الزور و البهتان العظيم, إرضاء أصحاب الطيالس و الصوالج الذين كان الطعن و التجريح مرضاة نفوسهم المريضة و دواءها, و أداة الحظوة و القبول لديهم, فما عذر مؤرخنا الكبير و قد تبدلت الأرض غير الأرض و تغير وجه الزمان, و أسدل الستار على الشعوبيين و أحكامهم الجائرة, و انبعث في الأمة العربية حكام من صميمها, رسل سلام و رحمة للناس, و دعاة وحدة و إخاء في العرب, و ما مبرره في ما نقل للأجيال عن العلويين دون تمييز بين القول و التقول, و هو المفروض به الترفع عن التقليد الأعمى و التحرر من قيود العصبية البغيضة.
    و واعجباً و أكثر يعمل علماء هذا العصر دائبين لتخطي متون الأفلاك و اختراق طبقات الأرض و تذليل عقبات الهواء و الماء, حرصاً على أمانة اختصاصهم العلمي, و إكتشافاً لما في مستودعات هذا الكون من أسرار, و يتجشم المؤرخون و الباحثون عناء قطع آلاف الأميال و جهد مشاق الترحال سعياً وراء الحقيقة ضالة التاريخ المنشودة, و لا يكلف مؤرخنا الأمين نفسه المتحررة عناء قطع عشرات الأميال في إحدى رحلاته إلى سوريا أو لبنان, تعرَّفا على العلويين, و ليعرف منهم عن عقائدهم و عوائدهم ما لا يمكنه معرفته من غيرهم, و رعياً لحرمة التاريخ و فقد حمل أمانته.
    و هو و لا شك لو أراد أن يعلم لما جهل أن هذه الفئة العربية المسلمة ليست مجهلا من مجاهل التاريخ و لا أسطورة من أساطير الخيال ليجعل المؤرخون من عقائدها و عاداتها أحاديث سمار و أَقاصيص رواة, بل هي حقيقة ثابتة في الوجود, و أداة فعلة في حقل دنيا العرب و المسلمين.
    و لو تبصر لبصر أن ما كتبه عن العلويين في مقاله ذاك بعيد عن الصدق بُعد الباطل عن الحق, و لكنه نزل بهم عند حكم مشيئته و وقف منهم حيث وقف سلفه في أودية التيه و المغالطات و في دياجي الخيال و الظنون عشواً عن أنوار الحقيقة المشرقة عليهم فتهدي إلى عقائدهم و عوائدهم كل بصير يفتأ يجعل عليه من ضميره رقيباً و من وجدانه حسيباً.
    و ما كنت لأولي هاتيك الترهات و الأباطيل أَية التفاته و قد تولاها الواقع الراهن بالدحض و التكذيب, و شهد الحق المبين بصراحة بطلانها, لولا أن الغاية من وضع هذا الكتاب هي إظهار الحقيقة و الانتصار للحق, و قصد إطلاع الرأي العام على ما دونه المغرضون من أراجيف مختلفة, فتشهد الإنسانية الصحيحة تنكر إدعيائها من المؤرخين لمبادئها المثلى, و مدى تجنيبهم و تحاملهم على العلويين فيعلم من لا يعلم, إذا كان هذا حالهم مع كتّاب و مؤرخي هذا العصر الذي تألقت فيه أنوار الحرية و استشعر عالمه المناداة بالعدالة الاجتماعية, فما الظن بهم في عصور كان يتجاذب طرفيها الظلم و الظلام. و أحرٍ بهذا الكتاب و قد حمل أمانة التاريخ أن يكون رعاها حق رعايتها, فتدبر ما نقله للأجيال القادمة بحكمة الخبير المنصف جاهداً لإرضاء الحق و العدالة الإنسانية, بدلا من اندفاعه وراء النزوات و انصياعه لأحكام العواطف و الشهوات, و لا أدل على تحكم عاطفته بعقله و إسلاس قياده لهواه في كتابته عن العلويين من بلبلة رأيه و اضطراب قلمه, فهو تارة يرميهم بالوثنية و طوراً بالحلولية, وحيناً بالإباحية, و غير خفي على المبتدئ من طلبة العلم فكم بالأحرى العلماء فرق ما بين الوثنية و الحلولية, و هو لو تمقل روايته بعين درايته لتجلت له الحقيقة بأطهر أثوابها نافضة ما علق بها من غبار الزيف و التشويه, صارخة بصوتها المدوي في أذن كل من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد, إن على العلويين حصانة خلقية تحول بينهم و بين ما يتنافى و شرعة السماء, حصانة اكتسبوها من صدق ولائهم لآل بيت نبيهم الطاهرين, و سيرهم على سنة أئمتهم العادلة, و حرصهم على أصالة أنسابهم العربية العريقة, و ذلك كاف للعدول بهم عن مخازي الأقوال و الأفعال.
    ذكر بعض رجال الفكر القدماء في العلويين
    لقد كان في العلويين رجال دوى ذكرهم في الآفاق و أقض مضاجع قيصر الروم خيال انتصاراتهم,رجال نعتز بماضيهم الفخم الحافل بالمفاخر القومية و المآثر الطيبة التي من شأنها رفع مستوى الأمم و الشعوب, و نعتد بمجتمعهم الزاهي الذي يضاهي أي مجتمع عالمي وعياً و رقياً و ازدهاراً, و إن إذ نذكر أولئك الأجداد البهاليل فقد نذكر بمقدمتهم الأمراء الحمدانيين الذين رسموا على صفحات التاريخ النقية صورة المجد الخالدة بأحرف من نور, و حسبهم جمعاً لصفات المجد ما وصفهم به الثعالبي في يتيمته حيث يقول: (كان بنو حمدان ملوكاً و أمراء, أوجههم للصباحة, و للفصاحة, و أيديهم للسماحة, و عقولهم للرجاحة.
    و زاد عليه المجتهد الأكبر( السيد محسن الأمين) طيب الله ثراه فقال: (و نفوسهم للطماحة, و قلوبهم للشجاعة, و أقوالهم للبراعة, و أوامرهم للإطاعة, و حماهم للمناعة, و صيتهم للإذاعة).
    و فيهم يقول السري الفاء من قصيدة يمدح بها سيف الدولة: آل حمدان غرة الكــــرم المحض و صفو الصـــــريح منه اللبــاب
    أشرق الشرق منهم و خلا الغرب و لم يخـــل من ندي و ضـــــراب
    ينجلي السلم عن بــــــدور رواض فيه و الحرب عن أسود غضـاب
    و فيهم يقول هارون الكناني من قصيدة:
    يبرزون الوجوه تحت ظلال الموت و الموت فيهم يستظــــــل
    كــــــــرماء إذا الظبي غشيتهــــــم منعتهم أحسابهم أن يولوا
    و فيهم يقول جعفر بن محمد الموصلي:
    بأبناء حمدان الذين كأنهم مصابيح لاحت في ليال حــــوالك
    لهم نعم لا أستقل بشكرهـا و إن كنت قد سيرته في المسالك





    و فيهم يقول أبو الطيب المتنبي في مدح الملك سيف الدولة :
    و أنت أبو الهيجا ابن حمدان يا ابنه تشابه مولود كريم و والــــــد
    و حمدان حمدون و حمدون حـــارث و حارث لقمان و لقمان راشد
    و فيهم يقول شاعرهم المجلي في ميداني السيف و القلم, من لا يشق غباره و لا تدرك آثاره, الأمير (أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان)
    الذي كان يقول فيه الصاحب بن عباد, (بدئ الشعر بملك و ختم بملك ) يعني امرؤ القيس و أبا فراس, و ما أكثر ما يقول :
    و نحن أناس يعلم الله أننا إذا جمح الدهر الغشوم شكائمه
    إذا ولد المولود منا فإنمــا الأسنة و البيض الرقاق تمائمه
    و فيهم يقول أيضاً:
    فلم يخلق بنو حمدان إلا لمجد أو لبأس أو لجود
    و يقول فيهم أيضاً:
    إذا كان منا واحد في عشيـــــــرة علاها و إن ضاق الخناق حماها
    و لا اشتورت إلا و أصبح شيخها و لا اختبرت إلا و كان فتاهـــــــا
    و لا ضربت بين القباب قبابـــــــه و أصبح مأوى الطارقين ســـواها
    و فيهم يقول أيضاً:
    و نحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر
    و قد قال المجتهد الأكبر (السيد محسن الأمين ) عطر الله رمسه, في كتابه ( أبو فراس الحمداني )في تعريف عشيرته ما نصه:
    ( نشأ أبو فراس في عشيرة عربية صميمة تقلب أفرادها بالملك و الإمارة قروناً عديدة, و كانت لهم أحسن سيرة مملوءة بمحاسن الأفعال و جميل الصفات, من كرم و سخاء, و عز و إباء, و صولة شجاعة, و فصاحة و براعة, و حلم و صفح, و تدبير و غيرة, و حماية للجار و حفظ للذمار, و رأي رصين و عقل رزين, إلى غير ذلك, و كلهم أو جلهم شعراء مجيدون أهل شجاعة و إقدام, تعودوا ممارسة الحروب و قيادة الجيوش, و يندر أو ليس بموجود أن يكون فيهم من ليس بشاعر و لا شجاع فارس) انتهى.

    علوية الحمدانيين
    و لتوثق عرى اتصالنا فيهم و إتماما للفائدة تلزمنا الإشارة إلى آرائهم الدينية, فمما لا جدل فيه و لا ريب أنهم كانوا يدينون بالولاء للإمام علي و أبنائه الأئمة الطاهرين عليهم السلام, و يصدقونهم التشيع لهم و الدفاع عن حقهم, و لا غرو أن توجد فيهم تلك الروح المؤمنة بحق آل البيت القوية بإيمانهم, لأن من الوقوف على تطورات عصرهم و درس أحوال البيئة التي نشأوا فيها و بمعرفة المؤامرات المفضوحة و المكايد المكشوفة التي كان يكيدها العباسيون لأبناء علي (ع) تدرك العوامل التي أثرت في نفوسهم, بالإضافة إلى ما فيها من صدق الولاء و الإخلاص لآل البيت, فحملتهم على صدق العزيمة في الدفاع عن حقهم السليب و الانتصار لهم في مواقفهم, و ها هي تلك الروح الجبارة تتجلى في نفس شاعرهم الأمير ( أبي فراس ) لدى وقوفه على قصيدة (محمد بن سكرة العباسي ) التي يفتخر بها على الطالبيين, و ينتقص بها ولد علي و يتحامل فيها عليهم و التي أولها :
    بني علي دعوا مقالتكم لا ينقص الدر وضع من وضعه
    فيفوق الأمير ( أبو فراس ) عزمه الوثاب سهاماً حادة على أقواس شعره, و يطوحها مدوية في الآفاق يصيب بها مقاتل خصومهم, مدلاً بشهامته العربية و ولائه المحض و حبه الخالص لأبناء علي (ع) و من يود معرفة انتصاره لقضايا أئمته العادلة و مدى دفاعه عن حقوقهم المغتصبة, فليرجع إلى ميميته الشافية التي مسير الأمثال, و مطلعها:
    الدين محترم و الحق مهتضم و فيء آل رسول الله مقتسم
    ولينظر المتأمل بعين بصره و بصيرته إلى صدق ولائه لأئمته البادي صراحة بقوله:
    لا يطغيـن بنـي العبــــاس ملكهــــم بنو علي مواليهم و إن رغمــوا
    أتفخـــــــرن عليهـــم لا أباً لكـــــــم حتى كأن رســول الله جدكــــــــم
    و ما توازن يـــــــوماً بينكم شـــرف و لا تساوت بكــم في موطن قدم
    و لا لجـــــدكم مسعــــــاة جدهـــــــم و لا نثيلتكـــم من أمهم أمـــــــــم
    ليس الرشيد كموسى في القياس ولا مأمونكم كالرضا إن أنصف الحكم
    و إني لأهيب بالقارئ الكريم للاستماع إلى سهامه المرنة في أذن الأجيال منطلقة إلى مقاتل العباسين, بعد أن تخطى بجرأته النادرة صدر الكثير من الحوادث التاريخية المنكرة التي جاؤوها فيقول لهم تأنيباً و توبيخاً, مندداً بسوء أعمالهم و قبح أفعالهم:
    ما نال منهم بنو حرب و إن عظم تلك الجرائم إلا دون نيلكــــــــــــــم
    كم غدرةٍ لكم في الدين واضحــــة و كم دم لرسول الله عندكــــــــــــم
    أأنتم آله فيما ترون, و فـــــــــــي أظفاركم من بنيه الطاهريـــــــن دم
    هيهات لا قربت قربى و لا رحــــم يوماً إذا أقصت الأخلاق و الشيــــم
    كانت مودة سلمان لهم رحمــــــــاً و لم يكن بين الروح و ابنه رحـــم
    يا جاهداً في مساويهم يكتّمهـــــــا غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتـــــــم
    ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت عن ابن فاطمة الأقوال و التهــــــم
    باؤوا بقتل الرضا من بعد بيعتـــــه وأبصروا بعض يوم رشدهم فعموا
    يا عصبة شقيت من بعد مـا سعدت و معشراً هلكوا من بعد ما سلمــوا
    لبئسما منهم و إن بلـيــــــــــــــــت بجانب ألطف تلك الأعظم الرمـــــم
    و ذكر شيء من غدر العباسين نسمعه يبعثها صوتاً مجلجلاً يصم بها آذانهم فيقول:
    أبلغ لديك بني العباس مألكـــة لا يدعوا ملكها, ملاكها العجـــم
    أي الفاخر أضحت في منابركم و غيركم آمر فيهن محتكــــــــم
    و هل يزيدكم من مفخر علــــم و بالخلاف عليكم يخفق العلــــم
    خلوا الفخار لعلاّمين إن سئلوا عند السؤال و عمَّالين إن علموا
    لا يغضبون لغير الله ‘ن غضبوا و لا يضيعون حكم الله إن حكموا
    تبدو التلاوة من أبياتهم أبـــــــداً و من بيوتكم الأوتار و النغـــــم
    ثم بعد الإتيان على ذكر بعض مساوئ العباسين يختم قصيدته بقوله:
    الركن و البيت و الأستار منزلهم و زمزم و الصفا و الحجر و الحرم
    و ليس من قسم في- الذكر نعرفه إلا و هم غير شك ذلك القســـــــــم
    صلى الإله عليهم كلما سجعـــــت ورق فهم للورى ذخر و معتصـــم
    بهذا الحماس المتدفق و الإخلاص الأكيد و العاطفة الصادقة يثبت شاعرنا ولاءه لآل البيت, و ينتصر لحقهم المهضوم و يرمي خصومهم بقاصمة الظهور.
    و ها نحن نسمعه في غير موقفه هذا يستشفع بالنبي الكريم و آله الطاهرين و يرى أن لا نجاة إلا بهم, فيقول:
    لست أرجو النجاة من كل مـــــــا أخشاه إلا بأحمد و علــــي
    و ببنت الرسول فاطمة الطهــــــ ــر وسبطيه و الإمام علـي
    و ألتقي النقي باقر علم اللـــــــــ ــه فينا محمد بن علــــــي
    و ابنه جعفر و موسى و مـــــولا نا علي أكرم به من علـــي
    و أبي جعفر سمي رسول اللــــــ ـــه ثم ابنه الزكي علــــــي
    و ابنه العسكري و القائم المظهـ ـــــر حقي محمد و علــــــي
    بهم أرتجي بلوغ الأمانــــــــــــي يوم عرضي على الإله العلي
    أو يقول:
    شافعي أحمد النبي و مولاي علي و البنت و السبطان
    و علي و باقر العلم و الصادق ثم الأمين ذو التبيـــــان
    و علي و الخيران علي و أبوه و العسكري الدانـــــــي
    و الإمام المهدي في يوم لا ينفع إلا غفران ذي الغفران
    ثم لا نلبث أن نراه و قد مرت به ذكرياته الخاطفة فأسمعته بلسان الوحي إعلان الدعوة لولاية أمير المؤمنين(ع)و مثلت له تلك الفضائل صوراً حية, و عادت به الذكرى فأوقفته على مصرع الإمام الحسين(ع)و أشهدته قبح ما جنته تلك الأيدي الأثيمة, فنسمعه يقول في رثاء الإمام الحسين و الثناء على أمير المؤمنين عليهما السلام من قصيدته التي مطلعها:
    يوم بسفح الدير لا أنساه أرعى له دهري الذي أولاه
    يقول في الرثاء:
    و احتز رأساً طالما من حجــره أدنته كفا جده ويـــــــــداه
    يوم بعين الله كان و إنمـــــــــــا يملي لظلم الظالمين اللّـــه
    يوم عليه تغيرت شمس الضحى و بكت دماً مما رأته سمـاه
    لا عذر فيه لمهجة لم تنفطــــــر أو ذي بكاء لم تفض عينـاه
    تباً لقوم تابعوا أهوائهـــــــــــــــم في ما يسوؤهم غداً عقبــاه
    أتراهم لم يسمعوا ما خصــــــــــه منه النبي من المقال أبـــــاه
    إذ قال يوم غدير خم معلنــــــــــــًا من كنت مولاه فذا مــــــولاه
    لو لم ينزل فيه( الأهل أتـــــــــــى) من دون كل منزل لكفـــــــاه
    من كان أول من حوى القرآن مــن لفظ النبي و نطقه و تــــــلاه
    من كان صاحب فتح خيبر من رمى بالكف منه بابه و دحــــــــاه
    من عاضد المختار من دون الورى من آزر المختار من آخــــــاه
    من خصه جبريل من دون الـــورى بتحية من ربه و حيــــــــــــاه
    أظننتـــــــــــــم إن تقتلــــــوا أولاده و يظلكم يوم المعاد لـــــــــواه
    أو تشربوا من حوضه بيمينـــــــــه كأساً و قد شرب الحسين دماه
    أنسيتم يــــــوم الكساء و إنــــــــــه ممن حواه مع النبي كســـــــاه
    يــــــا رب إني مهتـــد بهداهـــــــم لا أهتدي يــــوم الــهدى بسواه
    أهوى الذي يــــهوى النبي و آلــــه أبــــــداً واشنا كل مـن يشـــنـاه

    تعال معي أيها القارئ الكريم بعد أن استمعنا إلى تدفق هذه العاطفة السائلة بالتفجع المرير على الإمام الحسين (ع) و التوعد الأمر على قتله, و نظرنا إلى ذلك الشعور الفياض بحب أمير المؤمنين (ع) و الإشادة بفضله و الإشادة إلى إعلان حقه يتجلى بمن و من و من إلخ.
    تعال نشهد على ولائه الصادق و حبه الخالص و إيمانه المحض بولايتهم المشرقة على روحه فنطق بها لسانه:
    يا رب إني مهتد بهداهـــــــــم لا أهتدي يوم الهدى بسواه
    أهوى الذي يهوى النبي و آله أبداً واشناً كل من يشنـــاه
    و لا أدل على علوية الحمدانيين من هذين البيتين الرائعين اللذين هما بمثابة لوحة فنية يرسم فيها الملك سيف الدولة قيمة حب الإمام علي(ع) و يصور هذا الحب و غايته و معناه حيث يقول:
    حب علي بن أبي طالــــب للناس مقياس و معيــار
    يخرج ما في أصلهم مثلما يخرج غش الذهب النار
    و مما
    يزيد الأمر وضوحاً بإثبات علوية الحمدانيين, هو أن دولتهم كانت مأوى علماء الشيعة و فقهائها, يؤيد هذا ما أورده الكاتب المصري الكبير الأستاذ (عباس محمود العقاد) في رواية (اقرأ) الشيخ الرئيس(ابن سينا) حيث يقول: ( و من الملاحظات التي لا تفوت المؤرخ في هذا الصدد أن كبار الفلاسفة المشرقيين كانوا جميعاً من أنصار الشيعة, و هم الكندي, و الفارابي, و ابن سينا).
    و أقام الدليل على تشييع كل منهم إلى أن قال عن الفارابي: ( أما الفارابي فقد جمع بين التشيع و التصوف و أوى إلى دولة بني حمدان المتعصبة لآل البيت).
    و غير خفي ما في كلمة (المتعصبة) من الإفراط في تصوير انتصار الحمدانيين لحق آل البيت و الإسراف في التعبير عن صادق الحب و الولاء.
    و لا جدل فإن بلاط الملك سيف الدولة كان عامراً بالمشاهير من الفلاسفة و العلماء و الفقهاء, كالفارابي هذا الذي كان مطربه و فيلسوف بلاطه, و قد أغنانا سيادة الأستاذ العقاد عن الإفاضة بذكره لقوله بتشيعه و إيوائه إلى دولة بني حمدان (المتعصبة) لآل البيت, و كأبي عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن خالويه النحوي مرّبي أبماء الحمدانيين, و أبي الفرج الأصفهاني,صاحب الأغاني, و غيرهم من العلماء الذين يضيق بنا المقام عن ذكرهم.
    و كان بابه مزدحم فحول الشعراء و له معهم الأخبار الكثيرة كالسلامي, و السري الرفاء, و الكناني, و ابن نباتة, و النامي, و الزاهي, و غيرهم, و على رأس أولئك جميعاً شاعراه, ابن عمه الأمير (أبو فراس الحمداني), (و أبو الطيب المتنبي) اللذان صحباه في الكثير من غزواته, و نظما فيها من جيد الشعر ما خلدهم جميعاً و جعلهم ملء سمع الزمان و بصره.
    و حسبنا هذا القدر من ذكر الحمدانيين الذين لا تتسع هذه الصفحات لاستقصاء مفاخرهم و مآثرهم, و هم أعرف من أن يعرفوا,ليتسنى لنا الإتيان على ذكر غيرهم من رجال الفكر في العلويين و لو إيجازاً أو إيماء.




    القول في بعض علماء العلويين القدماء و فقهائهم
    كان من جلة علماء العلويين و فقهائهم القدماء السادة:
    ( أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني, صاحب كتاب( تحف العقول عن آل الرسول) المطبوع في طهران الغني بحججه العقلية البالغة و أحاديثه الثابتة الصحيحة, و قد طبع مجدداً طبعة أنيقة, و من شاءه فليطلبه من مظانه.
    ( و أبو محمد يزيد بن شعبة)كان عالماً محباً للخير فاعله, جواب آفاق حج البيت الحرام, فاجتمع بالأمير( أبي الفتح عبد الكريم الكرماني) صاحب جزيرة كرمان, فسأله صحبته إلى جزيرته ففعل, ثم انتقل منها إلى جبال اليمن متجولاً فيها, ناشراً تعاليم الشريعة السمحة في تلك الأنحاء ثم قفل راجعاً إلى بلاده فتوفي في حماه.
    ( و أبو الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمنشد) و قد عرف بذلك لكثرة إنشاده في معاجز رسول الله و أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم, و كان حسن الصورة و الصوت, عالماً فقيهاً داعياً إلى الإسلام و قد أسلم على يده كثير من اليهود و النصارى, و حفظ بعضهم القرآن الكريم فحج به البيت الحرام و كان مسكنه الجزيم و توفي عن ستين سنة و دفن في مشهد الإمام (الجواد)ع.
    ( و أبو حمزة الكتاني) كان حافظاً القرآن الكريم عالماً باللغة و النحو, فقيهاً بالأديان قوي الحجة في مجادلة الملل, و كان إلى جانب ذلك شجاعاً لا تلين له قناة, حج بيت الله الحرام غير مرة, و توفي في حمص).
    ( و أبو الحسن علي بن بطة الحلبي) كان من حفظة القرآن الكريم, و من جهابذة علم اللغة و النحو, حج البيت الحرام و صادف أن سافر ذات مرة إلى الإسكندرية فأسره القراصنة الإفرنج و باعوه في عكة, فما زال بالشخص الذي اشتراه حتى أسم و علمه القرآن الكريم و حج به).
    ( و حيدر بن محمد القطيعي) كان من مشائخ الحديث, و قد أسلم على يده جماعة من نصارى بغداد و توفي في الكرخ عن ستين سنة, و دفن عند الإمام( أحمد بن حنبل).
    ( و عبد الرحمن الجرجري) كان قارئاً,قرأ القرآن الكريم برواية ورش, و عاصم, و نافع, و أسلم على يده تسعة من اليهود فحج بهم بيت الله الحرام.
    و كان من علماء الإعلام( أبو ذر سهل بن محمد الكاتب)أستاذ الملك سيف الدولة, و قد كان إلى جانب علمه و وفرة فضله أديباً بارعاً و شاعراً مجيداً, و من شعره, و هو مما أجازه المتنبي بأمر الملك سيف الدولة, قوله:
    نفس الفداء لمن عصيت عواذ لي في حبه لم أخشَ من رقبائه
    الشمس تطلع من أسرة وجهــــــه و البدر يطلع من خلال قبائه
    و من جهابذة علماء العلويين [/size]و كبار أئمة الفقه و الحديث في المسلمين ( أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري) إمام الحفَاظ و المحدثين و صاحب التصانيف التي لعلها تبلغ ألف جزء, جاب البلاد في رحلته العلمية, فسمع من نحو ألفي شيخ, و كان أعلام عصره كالصعلوكي, و الإمام ابن فورك, و سائر الأئمة يقدمونه على أنفسهم و يراعون حق فضله و يعرفون له الحرمة الأكيدة, و لا يرتابون في إمامته, و كل من تأخر عنه من محدثي السنة عيال عليه, و هو من أبطال الشيعة و سدنة الشريعة, تعرف ذلك كله بمراجعة ترجمته في كتاب ( تذكرة الحفاظ) للذهبي, و قد ترجمه في الميزان أيضاً, فقال (إمام صدوق) و نصّ على أنه شيعي مشهور, و نقل عن ابن طاهر قال:( سألت أبا اسماعيل عبد الله الأنصاري, عن الحاكم أبي عبد الله فقال:إمام في الحديث رافضي خبيث) و ذكره أبو الفداء في تاريخه فقال:( كان من أهل الدين و الأمانة و الصيانة و الضبط و التجرد و الورع لكن قال ابن الخطيب البغدادي, كان الحاكم يميل إلى التشيع و قال أبو عبد الرحمن السلمي دخلت على الحاكم و هو مختف من الكرامية لا يستطيع أن يخرج منهم فقلت له: لو أخرجت حديثاً في فضائل معاوية لاسترحت مما أنت فيه, فقال: لا يجيء من قبلي لا يجيء من قبلي).
    و من كبار العلماء و الأدباء لا في العلويين فحسب بل في العلم العربي قاطبة( الوزير أبو القاسم اسماعيل بن عباد بن العباس الطالقاني) المعروف بالصاحب, المشهور بكافي الكفاة, قال أبو بكر الخوارزمي نشأ الصاحب بن من الوزارة في حجرها و دب و درج من وكرها, و وضع أفاويق درها, و ورثها عن آبائه, كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه:
    ورث الوزارة كابراً عن كابر موصولة الإسناد بالإسناد
    يروي عن العباس عبــاد وزا رته و اسماعيل عن عبـاد
    و قال الثعالبي في يتيمته في ترجمة الصاحب ( ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم و الأدب, و جلالة شأنه في الجود و الكرم, و تفرّده بالغايات في المحاسن و جمعه أشتات المفاخر لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله و معاليه, و جهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله و مساعيه).
    و قال ابن خلكان, في ترجمته, هو أول من تسمى من الوزراء بالصاحب, و ذكر أن له مؤلفات جليلة, منها, كتاب المحيط, في اللغة, في سبعة مجلدات رتبه على حروف المعجم, و كان ذا مكتبة لا نظير لها, كتب إليه, نوح بن منصور, أحد ملوك بني سامان يستدعيه ليفوض إليه وزارته و تدبير أمر مملكته فاعتذر إليه, بأنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربع مائة جمل فما الظن بغيرها.
    و مما أورد الديلمي من شعر الصاحب في أمير المؤمنيين(ع) و قيل للإمام الشافعي:
    قيل لي في علي المرتضــى مدحاً تطفئ ناراً موقـــده
    قلت هل أمدح من في فضله حار ذو اللب إلى أن عبده
    و النبي المصطفى قال لــــنا ليلة المعراج لما صعـــده
    وضع الله على ظهري يـــــداً فأراني القلب أن قد برده
    و علي واضـــــع أقدامـــــــه في مكان وضع الله يــده
    و من علماء العلويين, القاضي ( أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الخطيب الخصيبي) قاضي الأمير أبي العشائر الحمداني على إنطاكية, و هو الذي يقول في مدحه المتنبي:
    ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم
    على الخصيبي عند الفرض و السنن
    إلى قوله:
    الفاضل الحكم عيّ الأولون بـــــــه
    و المظهر الحق للساهي على الذهن
    أفعاله نسب لو لم يقــــل معهــــــا
    جدّى الخصيب عرفنا العرق بالغصن
    العارض الهتن ابن العارض الهتن
    ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن
    من أدباء العلويين ( أبو الفتح عثمان بن جني النحوي) و يعرف عندنا (بابن يحيى النحوي) ذكره صاحب اليتيمة فقال: ( هو القطب في لسان العرب و إليه انتهت الرئاسة في الأدب, صحب أبا الطيب دهراً طويلاً و شرح شعره و نبه على معانيه و إعرابه, و كان الشعر أقل خلاله لعظم قدره و ارتفاع حاله).
    و من أدباء العلويين ( أبو محمد عبد الله بن عمرو بن محمد الفياض) ذكره الثعالبي في يتيمته فقال : (كاتب سيف الدولة و نديمه, معروف ببعد المدى في مضمار الأدب و حلبة الكتابة أخذ بطرفي النظم و النثر, و كان الملك سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة أحداً لحسن عبارته و قوة بيانه, ذكره الصابي في الكتاب (التاجى ) و مدحه السري بقصائد).
    و من أدباء العلويين ( السري بن أحمد الكندي, المعروف بالسري الرفاء ) الذي يقول فيه الثعالبي في اليتيمة,( ما أدراك من السري صاحب سر الشعر الجامع بين نظم عقود الدر و النفث في عُقد السحر, ولله دره ما أعذب بحره و أصفى قطره و أعجب أمره, و قد أخرجت من شعره ما يكتب على جبهة الدهر و يعلق في كعبة الفكر, و ما أراني أروي أحسن و لا أشرف و لا أعذب و لا ألطف من قوله:
    قسمت قلبي بين الهم و الكمـــــــد و مقلتي بين فيض الدمع و السهـــدِ
    و رحت في الحسن أشكالاً مقسمة بين الهلال و بين الغصن و العقــــــد
    أريتني مطراً ينــــــهلّ ساكبــــــــه من الجفون و برقا لاح من بـــــــــرد
    و وجنة لا يروي ماؤها ظمـــــــأي بخلا و قد لذعت نيرانها كـــــــــبدي
    فكيف أبقى على ماء الشؤون و مـا أبقى الغرام على صبري و لا جلدي
    و من شعره قوله من قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام:
    إذا تفكــــــرت في مصابهــــــــــــم أتعب زند الهموم قادحـــه
    بعضهـــــــم قربت مصارعــــــــــه و بعضهم بعدت مطارحـه
    أظلـــم في كربلاء يومهـــــــــــــــم ثم تجلى و هم ذبائحــــــه
    لا برح الغــيث كـــــــل شارقــــــــة تهمي غواديه أو روائحه
    على ثرى حله ابن بنت رسول اللـ ـه مجروحة جوارحـــــــه
    ذل حمـــــــاه و قــــل ناصـــــــــره و نال أقصى مناه كاشحه
    عفرتم بالثرى جبيـــــــن فتــــــــى جبريل بعد النبي ماسحـه
    يطل ما بينكم دم ابن رسول اللــــــ ـه و ابن السفاح سافحـه
    سيان عند الأنـــــــــــام كلهـــــــــم خاذله منكم و ذابحـــــــه
    و من أدباء العلويين ( أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان, المعروف بالخباز البلدي) ذكره الثعالبي في يتيمته فقال: ( هو من بلدة يقال لها بلد من بلاد الجزيرة التي فيها الموصل, و أبو بكر من حسناتها, و من عجيب شأنه أنه كان أمياً, و شعره كله ملح و تحف و غرر و ظرف و لا تخلو مقطوعة له من معنى حسن أو مثل سائر, و كان حافظاً للقرآن الكريم مقتبساً منه في شعره) كقوله:
    ألا إن إخواني الذين عهدتهم أفاعي رمال لا تقصر في لسعي
    ظننت بهم خيراً فلما بلوتهــم نزلت بواد منهـــم غير ذي زرع
    و كان يتمثل في شعره بما يدل على مذهبه كقوله:
    انظر إلي بعين الصفح عن زللي لا تتركني من ذنبي على وجـــــــل
    موتي و هجرك مقرونان في قرن فكيف أهجر من في هجره أجلــي
    و ليس لي أمل إلا وصالكـــــــــــم فكيف أهجر من في وصله أملــي
    هذا فؤادي لم يملكه غيركــــــــــم إلا (الوصي أمير المؤمنيين علي)

    كقوله : و حمائــــم نبهتنـي و الليل داجي المشرقين
    شبهتهن و قد بكين و ما ذرفن دموع عيــن
    بنساء آل محمــــــد لما بكين على الحسيـن
    و من ملح قوله:
    إذا استثقلت أو أبغضت خلقا
    و شرك بعده حتى التنادي
    فشرده بقرض دريهـــــــمات
    فإن القرض داعية البعـــاد



    القول في بعض أمراء العلويين القدماء
    كان من سراة العلويين و عظمائهم الأمراء التنوخيون في اللاذقية, و ينتهي نسبهم إلى بني (فهم) حي من قضاعة القبيلة العربية المشهورة, و فيهم يقول أبو الطيب المتنبي في مدح ( علي بن ابراهيم التنوخي ) من قصيدة:
    قوم بلوغ الغلام عندهــــــــــم طعن نحور الكماة لا الحلـــــم
    كأنما يولد الندى معهــــــــــــم لأصغر عاذر و لا هــــــــــرم
    إذا تولوا عداوة كشفــــــــــــوا و إن تولوا صنيعة كتمــــــوا
    تظن من فقدك اعتدادهــــــــــم إنهم أنعموا و ما علمـــــــــوا
    إن برقوا فالحتوف حاضــــــرة أو نطقوا فالصواب و الحكــم
    أو حلفوا بالاغموس و اجتهدوا فقولهم خاب سائلي القســــم
    أو ركبوا الخيل غير مسرجـــــة فإن أفخاذهم لها حــــــــــــزم
    أو شهدوا الحرب لاقحاً أخــــذوا من مهج الدارعين ما احتكموا
    تشرق أعراضهم و أوجههـــــــم كأنها في نفوسهم شــــــــــــيم
    و كان من العظماء في سراة العلويين,( الأمير أبو الحسن رائق بن خضر الغساني) أمير الجنوب من طرابلس إلى طبريا, ثم ابنه (الأمير أبو بكر محمد بن رائق) و كان يدعى أمير الأمراء.
    و كان من أمراء العلويين الشجعان و فرسانهم البواسل, ( الأمير أبو الحسين بدر بن عمار بن اسماعيل الأسدي الطبرستاني) عامل الأمير (محمد بن رائق) على صور, و صيدا, و مرج عيون, و فيه يقول أبو الطيب المتنبي من قصيدته التي يروي لنا فيها قصته مع الأسد, و ذلك أن (بدراً) هاج يوماً عن أسداً عن فريسته فوثب إلى كفل فرسه فأعجله عن استلال سيفه فضربه بالسوط فصرعه, فقال ذلك أبو الطيب من قصيدة:
    حدق يذم من القواتل غيرهـــا بدر بن عمــــار بن اســـماعيلا
    الفارج الكرب العظام بمثلــهــا و التارك الملك العـــزيز ذليــلا
    محك إذا مطل الغريم بدينــــــه جعــــل الحسام بمـــا أراد كفيلا
    نطق إذا حط الكلام لثامـــــــــه أعطى بمنطقة القلــوب عقولا
    أعدى الزمان سخاؤه فسخا به و لقد يكــــون به الزمان بخيلا
    و كأن برقافي متون غمامـــــة هندية في كفــــــه مسلـــــــولا
    و محل قائمه يسيل مواهـــــــباً لو كن سيلا ما وجدن مســيلا
    رقت مضاربه فهن كأنمــــــــــا يبدين من عشق الرقاب نحولا
    أمعفر الليث الهزبر بسوطــــــه لمن ادخرت الصارم المصقولا
    هذه لمحة خاطفة عن بعض علماء و أدباء و أمراء العلويين الذين طوقوا جيد التاريخ بقلائد آثارهم, و ازدانت خزائن العلم و الأدب بلآلئ علومهم و أشعارهم, و أنّي لهذا الموجز استيعاب ما تضيق عنه المجلدات الضخمة على سعتها من مآثر و مفاخر علماء العلويين و أدبائهم و أمرائهم الذين كان لهم القدح المعلى و المقام الأسمى بين رجال الفكر القدماء, و لا غرو إن حاروا قصب السبق في ميداني العلم و الأدب, و فيهم, الأمير عصمت الدولة محمد بن الأمير معز الدولة, و الأمير أبو عبد الله محمد بن العباس, و الأمير أبو عبد الله محمد بن جعفر بن محرز, و الأمير أبو عبد الله محمد بن عسكر, و الأمير أبو القاسم هبة الله الرهاوي بن حسين, و أبو الحسين محمد بن حامد السراج, و أبو محمد عبد الله الكتاني, و أبو محمد عبد الله بن قتادة الفراء, و أبو عبد الله محمد بن مدلك الرقي الوراق, و أبو الفتح محمد بن الحسن القاضي المعروف بالقطيعي, و أبو محمد المعروف بالمهلهلي البغدادي, و أبو الفرج الكاتب العجلي, و أبو الحسن علي بن أحمد التلعفري, و أبو الحسن العقيلي, و أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحجاج الكاتب صاحب المجون, و ابراهيم بن عثمان بن المصطلق النعماني, و محمد بن اسماعيل الجزائري, و صفي الدين حيدر بن محور الفارقي المعروف بعبد المؤمن الصوفي.
    و لولا خوف الإطالة لقدمت عدداً إضافياً من أولئك الأعلام الوضاءة في حوالك الأجيال الماضية و ما زالوا غرة في جبين الدهر, و موضع إعجاب الزمان و تقديره.


    القول في بعض رجال الفكر المغمورين في العلويين
    و إني إذ أتيت على ذكر بعض من حضرني أسماؤهم من رجال الفكر البارزين في العلويين, أرى لا مندوحة لي من الإشارة إلى بعض من لا يقل عنهم خطراً, ولا يصغر عنهم قدراً, و لا يقصر عن اللحاق بهم في ميدان النشاط الفكري لو أتاح له جو السياسة الشعوبية الخانق فرصة الظهور على مسرح الحياة الحرة آمناً مطمئناً, فكم من العلويين من علماء و فلاسفة و شعراء لهم في ذمة التاريخ حقوق واجبة, حيث أغفلهم و طمس على آثارهم إلا قليلا تمرد عليه فلم يستطع محوه, بل ظل حقيقة مكتنة في صدر الزمن مغشاة بنسيج وهمي من الخمول, سوف لا تلبث أن تنور تلك الحقيقة فتمزق ذلك الحجاب الواهي بيد التجدد و البروز, و تظهر إلى المجتمع العالمي صورة رائعة في العلم و الأدب و الإجتماع, و سنوضح في الفصل الثالث من هذا الكتاب بعض أسباب إغفال التاريخ ذكرهم و إغماض عينيه عن رؤية آثارهم الممتعة.
    من أولئك العلماء ة الفلاسفة و الشعراء المغموط حقهم, الذين لو تبين الناقد آثارهم العلمية و الأدبية بعين الإنصاف و التجرد لاختار لهم أسمى منزلة في أجواء النبوغ و النباهة, و لعدَّهم في الرعيل الأول من رجال الفكر و الأدب.

    السادة:

    حسن بن حمزة الصوفي, و أبو الحسن علي بن حمزة بن شعبةو و عماد الدين أبو الحسن أحمد بن جابر أبي العريض الغساني, و نصر بن معالي الخرقي, و الأمير حسن بن مكزون السنجاري, الجامع بين الإمارة و التصوف و العلم والأدب و الفلسفة, و محمد منتجبالدين العاني,و جلال الدين بن معمر الصوفي, و عبد الله الناسخ البغدادي, و الأمير أبو الحسن علي بن جعفر.
    و كثير غيرهم من علماء العلويين و فلاسفتهم و شعرائهم الذين قلما يجود الزمان بمثلهم, و لكل منهم أثر يدل عليه, فلبعضهم مؤلفات مخطوطة بالفلسفة الروحية و العلوم الإلهية, غاية في الجودة و الإتقان, و مثلها مع منكري وجود واجب الوجود لذاته مثل عصا موسى تلقف ما يأفكون, و لبعضهم من الشعر العربي الرائع ما لو أشرقت دراريه في سماء الأدب لأخفت كثيراً من الأصداف التي كتب لها الحظ بالبريق و اللمعان.
    و إنّا لنتمنى عليه سبحانه و ما ذلك عليه بعزيز, أن يقيض لهذه الآثار الخالدة و الدرر الفريدة منثورة و منظومة, ممن تتوفر فيهم الأهلية من يكرّس وقته لجمعها و تنسيقها و ضبطها,إذ ربما أعوز بعضها الضبط و التهذيب لتوالي النسخ عليها و تفاوت أفهام ناسخيها, ثم يقدمها إلى الجمهور الكريم ليطلع عليها فيحكم بما يشاء و عليه التبعة بحكمه, و ليظفر بمطالعتها و يجتني من ثمارها من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.
    و إلى من التنزه في خمائل الآداب الممتعة ما تستوعبه هذه العجالة من الجمان النضيد و الدر النظيم, المصون في السهل الممتنع المغمور بماء الخلود النير.
    من هذا اللؤلؤ الرطب ما نظمه الفيلسوف و الصوفي الشاعر الأمير (حسن بن مكزون السنجاري)منحه الله رضاه, في مدح آل البيت الطاهرين و الإشارة إلى عدل القرآن الكريم, و إلى إثبات حق أمير المؤمنين عليه و على نبيه الطاهرين السلام بالولاية, إذ يقول و كثيراً ما يقول:
    قول الإله جـــل في كتابـــــــــه على علي جاء نصاً قاطعــــا
    أنا الولي و رسولــــي و الذي آتى الزكاة في الصلاة راكعــاً
    فخصه منه بوصف لم يكــــــن بغيره في ما روود واقعـــــــا
    قوم بهم شفع الإله رسولــــــه و كتابه بهم الرسول لقد شفع
    أيروم في الإسلام حظاً من عدا أبوابهم و إلى معاديهم رجـــع
    لا و الهدى لم يهد من ناواهـــم يوماً و لا ضل الذي لهم اتبـــع
    و من شعره في الحكم و الزهد و الغزل قوله:
    طليق دموع لا يـفـــــك لــه أســـر في منه عن كربه في الوغى الفــــــــر
    و كالميت حي دام في الذل راغبــاً عن العز بالعيش الذي حلوه مـــــــــــر
    و أي حياة ينعـــــــم البال طـــولها و دون المنى للمرء في مدَّها قصــــــر
    و شيب الفتى فيه انتهاء شبابــــــه و ستر عوار الشائب الهرم القبــــــــر
    فرح منفقا عصر الشبيبة في العلى و قل لكبير المجد عمر الفتى مهــــــر
    فأول عمر المرء مضمار سبقـــــــه و ما فيه للواني ظهيــــر و لا ظهـــــر
    فجد فما في الجد للمجد يافــــــــــــع و عن قصد بيض المجد لا تثنك السمر
    و لا تحذر الأمر الذي هو صائــــــــر إليك فمنه عنـــك لــن يغني الـــــــــحذر
    و من في ابتداء العمر لم يغد فاتحــــاً ثغور المعالي لا يــــــــرام لــــــه نصـــر
    فإن هبت أمراً لأغنى عن لقائـــــــــــه فلجه بقلب دونه يصــــدع الصخــــــــــر
    و خص غمرات الموت لا باخلا بمــــا عليك بنزر منــه قــــد أنعـــــم الدهـــــــر
    فلا خيـــر في عــــز إذا كان مجتنــــى بذل و أي الــــــــعز يجلبـــــه الشــــــــــر
    و كن عالماً أن لا فرار من القضــــــــا و أين يفــــــر المرء ممن لــــــه الأمــــر
    و لا بد من ورد الردى فأغد ساميـــــــاً بعزمك نحو الــموت يسم لك الذكــــــــــر
    فكـــــــم من فتى ساد الكهـــــول بجـــده و ما الصدر إلا من له إتســــــع الـــصدر
    و أولى الورى بالمدح ممن عــــم فضـــ ـله الأنام و منهم عـــــم أنعامـــه الشكــر و إن أشــــــد الـــنـــــاس ذمــــاً لنفســـه إذا افتخــــروا من بالرفات لـــــه الفخــــر
    و كل غنـــــــي بالكنـــــوز فظاهــــــــــــر إلى ما به استغنى عليـــــه بــــــدا الفقـــر
    و لم يسع في الدنيا لبيب لغيـــــر مـــــــــا من الله في الاخرى يجاز لـــــــه الأجــــــر
    و أغبى الورى من آزر الخـلــــــــف بالذي يخلفـــــــه عفــواً و يصحبـــــــه الـــــوزر


    عرض الحياة أقل ما يسمى له من جوهر العلياء بعض طلابــه
    و مواسم اللذات في عمر الفتى كالبرق أومض من خلال سحابه
    بل إنما يسعى اللبيب لقوتـــــــ و لستر عورته و صون حجابه
    لم يثنه عن ظل ضال طويلـــــع و شرابه خدع الفلا بسرابــــــه

    * * * * * *
    سعي الفتى لسوى كفاف العيش غاية جهله
    إذ فيه يخسر ما يؤمـــــل ربحه من أجلـــــه
    و الفقر لا يــــــؤذي الفقير اذى الغني ببخله
    إذ ذا يعان و ذا براد به الردى من نجلــــــــه

    * * * * * *
    ليت حادي مطيّهم يوم سارا خفف السيــــر بالقلوب الأســـــــارى
    أو رأى صحبة الجسوم التي استصبحت منها الإسماع و الإبصارا
    و حبيب أودعته نور عينــــي فتولى و استودع القلــــــب نـــــــارا
    سار يبدي تجلداً في اختيار السيــــر لما سعــى إليــــه اضطـــــرارا
    و برغمي و رغمـــــه أن نـــــــرى دار لذاذاتنـــــــا لشانيـــــــه دارا
    و عزيز علي أن تقضي الأيــــــــــــام فيه لغيــــــــرنا الأوطــــــــــارا
    و لو جدي أغار أن تقبل الأوطـــــــان من بعد أهلهــــــا الأغيــــــــارا
    زادها الأنس وحشة بسوى الأحباب عندي فازددت عنهــــــا نفــــــارا
    لائمي في تهتكي في جُد على القلب بصبر أو فأقبـــــــــل الأعــــــــذارا
    قد تسليت لـــو وجدت سلوّاً و تصبرت لــــــــو ملكـــــت اصطبـــــــــارا
    و تستــــــرت في الدنــــو و لكـــن كشف الحب بيننــــــا الاســــــــــــتارا

    * * * * * *
    ما زال يخيفني الغرام بحبكـــم حتى خفيت به عن الأوهــام
    و فنيت حتى لو تصورني الفنا لم يدر أين أبا و فيه مقامي
    و هذا نموذج من غزل الشاعر المبدع, الشيخ (محمد منتخب الدين العاني) ذلك السحر الحلال الذي تطير إليه القلوب و تهفو له الأسماع, (و إن من البيان لسحراً)
    لعاذلي قـــلب و لي قـلـــــب مقيـــم في أثــــــــرهم نهـــب
    تيمــــــه الغـــيد فلا لــــومة نثنيــــه عنهــــن و لا عـتــب
    ما تفعل البيض و سمر القنا يوم الغي ما يفعــــــل الحــــب
    لله أقمـــــــار تبــدت علــــى غصـــــــون بان تحتها كــــثب
    تقاسموا لبي غداة النــــــوى و ليس لـــي منذ نـــأوا لـــــب
    فلي فؤاد قـــد براه الأســـــى و مدمع من بدهــــــم سكــــب
    و صاحب قلت و قد هـــب من رقدته و الشرب قــــــد هبــــوا
    قم فاسقينها كنجيع الطلــــــى وردية هـــــــام بهــــا القلـــب
    و صبها أطـــفئ بها غلــــــتي فإنني مغــــــــرى بها صــــب
    فاستلها من دنهــــا شعلــــــــة لألاؤها في الكأس لا يخبــــــو
    مسكية الأنفــــــاس عانيــــــــة لو لامسوا شيباً بهـــا شبــــوا
    مطلعها الراووق إذ كأســــــهـا شرق لنا و الحاسي الغــــــرب
    كأن ساقيها و قــــتد أقبـلــــــت و كفـــــــه من تحتها قطــــــب
    بدر دجي يحمل شمس ضحـــى و قد بدت من حولهـــا الشهب
    * * *
    و رب أطلال عـــــفاها البلـــــى فهي كأرض ميهـــــا جـــــدب
    ما ضحـــــك البــــرق بأرجائهــا إلا بكت في جوها الســـــــحب
    يندبني الشـــــوق لأبكي بهـــــــا و ليس يجدي النوح و النـدب
    خلـــــت فلا سعـــدى و لا زينــب بهـــــا و لا ليلى و لا عتـــــب
    خال بـــــها الحال و أبلى البلـــى جديدهــــا و انصدع الشعــــب
    بالأمس ســـــرب من أنيس الظبا و اليوم من وحش الفلا سرب
    كأن مــــــــا بيــن رســـوم لهـــــا و بين أحداث الــــــردى حرب
    قلت لصحبي حين هــــــاج الجوى بي لومهم ما هكذا الصحــــب
    دعوا ملامي فلكــــــم في الهــــوى شعب و لي من دونكم شعــب

    هذا غيض من فيض, و يسير كثير,مما تركه بعض أدباء العلويين الذين ضنّ عليهم الزمان بالشهرة, و بخل عليهم بالظهور, مع ما هم فيه و عليه من رفعة المقام الأدبي.
    و كم كنت مسروراً لو اتسعت عجالتي هذه و سمح لي وقتي, و بكلمة أولى, لو أوتيت قوة القيام بواجب كان و ما زال يعتلج به صدري, و يهفو له جناني, ألا وهو استخراج كنز ثمين من العلوم و الآداب العلوية, مدفون تحت جدار من حديد أقامته عليه سياسة الجور في العصور المظلمة, و تقديمه إلى الجمهور الكريم:
    تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
    و لكن مثل هذه الثروة الممتعة من العلم و الأدب, و قد لعبت بها أيدي الجهل و الأمية, و عبثت بها ألسنة الفساد و الطغيان و مزقتها سياسة الظلم في ما مضى شر ممزق,يحتاج جمعها و تهذبيها إلى سعة في الوقت و الإطلاع, و أنّى لي ذلك.
    و إنني لأكتفي الآن بما نلته من هذا الغرض و في ذمة القدر تحقيق ما بقي في نفسي من رجاء.

      الوقت/التاريخ الآن هو 20/11/2017, 3:19 pm