منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

منتدى العلويون للعلوم والمعرفة والثقافة

المنتدى العلوي للمعرفة و العلوم و الفائدة و الحوار و التعارف


    النبأ اليقين الشيخ محمود صالح رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه(الجزء الاول)مقدمة الكتاب منقول

    شاطر

    abo hassan

    عدد المساهمات : 98
    تاريخ التسجيل : 22/02/2010
    العمر : 41

    النبأ اليقين الشيخ محمود صالح رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه(الجزء الاول)مقدمة الكتاب منقول

    مُساهمة  abo hassan في 26/2/2010, 7:35 pm

    النبأ اليقين عن العلويين
    للشيخ المرحوم محمود الصالح

    المقدمة بقلم: محمد غانم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين ، وسيد المرسلين سيدنا ابو الزهراء محمد النبي الصادق الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، والأئمة الأثنى عشر المعصومين ، وعلى أصحابه المنتجبين .
    يسعدني أن أقدم وثيقة اسلامية علوية جديدة على موقع المسلمين العلويين .. وهو بكل أسف الموقع الأسلامي العلوي الوحيد على شبكة الأنترنت - نعم يسعدني أن أقدم كتاب الشيخ المسلم العلوي الشيخ الجليل محمود الصالح رحمة الله تعالى عليه .. وهو كتاب مختصر عن االمسلمين العلويين بعنوان : النبأ اليقين عن العلويين ، والذي صدرت طبعته الأولى عن مؤسسة البلاغ - بيروت - لبنان .عام 1381 ه / 1961 م .وأنا إذ أقدم هذا الكتاب أعتقد أمام الله ورسوله وآل بيته الطيبين الطاهرين ، وامام روح شيخنا الجليل الشيخ محمود الصالح رحمة الله تعالى عليه ، بأني أقدم صورة صادقة عن ابناء طائفتي المسلمة الكريمة بنت العروبة الأصلية ، حيث العلويين اليوم هم احفاد أبطال الفتوحات الأسلامية ، بل هم فدائيو الأسلام المجهولين ..لا عجب والتاريخ لم يذكر أنهم كانوا أهم رجال ومقاتلي الجيش العثماني الذين فتحوا القسطنطينية ، وتعمد التاريخ الطائفي نسيانهم ، وحسبهم جنات النعيم عند ربهم الذي بكل شيء عليم ..
    مرة ثانية أناشد وأنا أقدم هذا الكتاب أخوتي ألمسلمين العلويين الذين يتجاوز عددهم الاربعين مليون مسلم علوي / منهم في سورية وحدها أكثر من اربعة ملايين مسلم علوي يشكلون أكثر من 90% من سكان اللاذقية وطرطوس ، ويشكلون اليوم حوالي 60% بالمئة من محافظة حمص ، ويشكلون اكثر من 50% من محافظة حماة ، وكذلك يشكلون غالبية سكان منطقة جسر الشغور التابعة لمحافظة أدلب ، كما يشكل المسلمون العلويون حوالي 25% من سكان محافظة دمشق وريفها وبقية توابع محافظات درعا والسويداء والقنيطرة ..( مع العلم أخوتي أن التعداد في سورية يؤخذ في مكان الأقامة الفعلية وقت التعداد الرسمي للسكان وليس حسب السجل المدني ) .
    وبعد أن أمتلأت شبكة الأنترنت بالكثير من التهم والأفتراءات على المسلمين العلويين العرب الشرفاء ، أصبح لأزما على رجال الدين والشخصيات الوطنية العلوية والفعاليات ، والمثقفين ، والسياسيين ، أن يعملوا جاهدين من أجل إيجاد مرجعية رسمية ترعى شؤون المسلمين العلويين الدينية ، والثقافية ، والتعليمية .. وتدفع عنهم أذى وتخرصات الطائفيين دعاة التفرقة والفتنة وما أكثرهم في يومنا هذا حيث يتجلى العصر الأمريكي الأسرائيلي المتحالف مع زمر العملاء والوضعاء من أجل هدم أركان الوحدة الوطنية وتمزيق شمل الأمة والوطن السوري ..
    هلا نهضنا للعمل وأكملنا طريق الأئمة الطاهرين من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين . وسرنا على طريق الشيخ محمود الصالح واخوته العظماء الرحلين .
    هل يستجيب أخوتي المسلمين العلويين ، أم يبقون يدفنون رؤوسهم في رمال الأيدلوجيات الفارغة .التي لن تصمد أمام الهجوم الطائفي التكفيري الأرهابي على المسلمين العلويين ، ابناء سوريا العظام .
    لقد كان لأجددنا شرف الفتوحات الأسلامية ، وسيبقى لنا شرف الدفاع عن سوريا وعن شعبها ، وعن الوحدة الوطنية التي يتاجر بها(0 أزلام جبران تويني) على الساحة السورية . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، والرحمة لروح شيخنا الجليل المرحوم محمود الصالح على كتابه العظيم(النبأ اليقين عن المسلمين العلويين ) .

    محمد غانم
    سوريا-- في 6 /8/2005 م


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى, استشهد العقول على قدمه بحدوث خلقه و على قدرته بعجز ما سواه,و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى لهداية خلقه و إبلاغ وحيه, و على أقربهم منه و أحبهم إليه, سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه و آله أئمة الهدى من أهل البيت العترة المطهرة, المعصومين البررة, و على المستضيئين بأنوار هدايتهم و المستمسكين بحبل ولائهم إلى يوم الدين.
    أما بعد, لقد تطلعت في صفحة لوجود إلى ما وراء الحاضر, فتبينت بعد تمعن و إعمال فكر و روية أن الفرقة العربية المسلمة العلوية, قد رمتها في ظلمات الأجيال الغابرة ألسنة المفترين و أقلامهم بشتى التهم و الافتراءات, تمشياً مع مصالح ساسة تلك العصور و أهوائهم.
    و أشد ما يؤلم الضمائر الحية و يحز في النفوس الحرة إن كان شر ما لقيته باسم الدين, و الدين من ذلك براء, و إنما هو اعتداء سافر على الدين و أهله, أصدره بعض المتجرين بالدين فتيا باطلة ظالمة, كان مقتضاه ما حاق بهذه الفرقة من تقتيل و تخريب و تشريد, مما حدا بها إلى الانطواء على ذاتها قروناً طوالا تفادياً من مآسي تلك العصور الرهيبة.
    فدفعني حب الانتصار للحق المهيض و الرغبة في إظهار الحقيقة المعماة لتأليف هذه العجالة, و سميتها(النبأ اليقين) عن العلويين, متناولاً فيها بإيجاز أوضاعهم في شتى مراحل حياتهم, و مفصحاً عن مشكل تلك التهم المفتراة عليهم, مع علمي بخطورة هذه السبيل و وعورة هذا المسلك, لقلة مصادر ما أنا في صدده, إذ أن التاريخ- و لا ريب- حليف المنتصر,و لكني اتكالاً على سعة مفاهيم مفكري هذا العصر الحر, و اعتماداً على وعي الجيل الحاضر أقدمت عليه واضعاً بين يدي الجمهور الكريم حقيقة العلويين بهيكلها الذاتي, عارية من كل طلاء و مجردة من كل زيف, مستنداً على ما وصلني من مصادر خطية و سماعية, يقرها النقل و يقبلها العقل, و لا أدعي من العلم بلوغ المنزلة التي تصبو إليها نفسي و يطمئن لها قلبي.
    و أعظم الغرض و أشرف الغاية مما أكتبه عن هذه الفرقة العربية المسلمة, رفع أغشية الجهل بها عن المسلمين, كي يستوضح الحق أهله و تمحي صور الغدر لمنكريه, و أغلى من ذلك رجاء حصول الوئام بين فرق الإسلام, لأدفع الظلم و المفتريات عن العلويين, بل الدعوة إلى توحيد الكلمة و جمع فرق الأمة تلك هي الغاية من وضع هذا الكتاب.
    و إني لأرجو من وقف عليه من أهل البصائر النفاذة و الضمائر الحية حمل ما يقصر عن معرفته و تعريفه فهمي,و يضيق بالتعبير عنه ذرعي, على حسن نيته, مهيباً بضميره الحي و خلقه السمح إلى التلطف بإرشادي إلى مواضع الشطط لأتدبرها في طبعة ثانية,و الله تعالى أسـأل العصمة من خطل القول و زلة القلم, و أن يجعل ما أكتبه خدمة للعلم و الحق, مسدداً بالرأي الصواب و القول الصدق, و الله من وراء القصد, عليه توكلت و إليه أنيب.
    المؤلف


    توطئة و تمهيد
    لم تكن في العلويين كتابة خاصة تفيد الفائدة المرجوة عن تاريخهم و الأدوار التي مرت بهم, و إذا وجد عنهم بعض النتف المبعثرة فقلما تكون الحقيقة ذاتها, لأن التحامل السياسي كان يطبع صور الحوادث بطابع خاص منطبق ضرورة على نزعات الساسة و أهوائهم, مما جعل التاريخ يعمي الحقيقة أو يغمض فيها.
    و المتأمل المنصف يرى بثاقب بصره و نفاذ بصيرته ما ذاق العلويون في ماضيهم الرهيب من ألوان العسف و ضروبه, و يعاين ما عانوه في مراحل حياتهم الغابرة من مظالم سلبتهم حق مركزهم في الهيئة الاجتماعية, و لكنها ما استطاعت و لن تستطيع أن تسلبهم تراثهم الخالد(عروبتهم ودينهم) .
    فالعلويون عرب لا شك في عروبتهم من رزق حسن الانتفاع بالاطلاع على مضامين السير و التاريخ, و استفاد من معرفة ما تحققه أقوالهم و أفعالهم من جميل الصفات في العرب الأكرمين, إذ تبين- و لا ريب- من متابعة مجريات أوضاعهم و أحوالهم أنهم رغم ما نزل بهم من كوارث و ألمّ بهم من مظالم كانوا و ما زالوا يحتفظون بكل ما تصدق عليه مفاهيم العروبة الإسلامية من أخلاق و خلائق, و عادات و تقاليد, و حسبهم بينة على أصالة دمهم العربي أنسابهم المنتهية بالتنوخي, و الغساني, و الكندي, و الطائي, و التغلبي, و غيره, و كفى بها شاهداً عدلاً لثبوت عروبتهم و دحض أكاذيب المرجفين المغرضين.
    هاجر العلويون إلى هذه البلاد من مختلف أنحاء الجزيرة العربية مع من هاجر إليها من العرب قبل الإسلام و بعده فرادى و جماعات, انتجاعاً للكلأ و الماء, و لجوءاً إلى هذه المعاقل الحصينة من جور الطغمة الحاكمين غير العرب, فكانت هجرتهم سياسية و اقتصادية و على أكثر من دفعة واحدة, ذكر الأستاذ(منير الشريف) في كتابه(العلويون من هم و أين هم) فقال:
    { لم تكن هجرة العرب الذين سموا بالعلويين مؤخراً إلى جبالهم على مرة واحدة, بل على عدة مرات جماعات و أفراداً, وهجرتهم جماعات كانت على ست مرات على ما أعتقد, الهجرة الأولى, قبل المسيح و محمد(ص) و بين عهديهما, و الثانية, بعد محمد في عهد الفتح العربي الإسلامي, أي في سنة(13هـ) و (636م) و ما بعدها, و الثالثة, في القرن الخامس للهجرة بعد ظهور مذهب النصيرية و البلاء الذي صُب على الذين اعتنقوه و ذلك من قبل الحكام المسلمين غير العرب, و الرابعة, في أوائل القرن السابع للهجرة في زمن الأمير(حسن بن مكزون), و الخامسة, في النصف الثاني من القرن السابع للهجرة بعد الحملة الكسروانية سنة(1305م), و الهجرة السادسة, كانت عند اجتياح(ياوز سلطان سليم التركي) للبلاد, سنة(923هـ) و (1516م), و بين هذه الهجرات العامة كانوا يهاجرون أفراداً إلى الجبل طلباً للرزق أو هرباً من الضغط و العذاب للاحتماء بأبناء طائفتهم هناك}انتهى.
    و لقد فصّل العلامة المطران(دبس) في كتابه(الجامع المفصل) و أوضح المؤرخ(عيسى اسكندر المعلوف) في كتابه(دواني القطوف) ما حدث لعلويي لبنان في حوادث سنة(1305م) و هجرة بعضهم إلى جبال اللاذقية و إنطاكية, احتماء بإخوانهم فيها من عوادي رجال(محمد بن قلاون من سلاطين المماليك البحرية) و قد أمرهم بإبادة الطوائف الشيعية في جبال
    (كسروان) من لبنان, إذ كانوا أصحاب البلاد آنئذ.
    استوطن العلويون هذه البلاد قديماً و اتخذوا الإسلام الحنيف ديناً, و ولاء آل البيت الطاهرين مذهباً, و لوجود فجوة من جفاء بين المسلمين العرب بسبب الفارق المذهبي السني و الشيعي, وجد اللامسلمون و دخلاء الإسلام من الشعوبيين مغمزاً لبث مفاسدهم في جسم الوحدة الإسلامية, فعملوا على إيجاد ثغرة أبعد مدى و أقرب هلكة, ينفذون منها إلى نيل غاياتهم و يبسطون بها سلطانهم,فسلك بعض الدخلاء مذهب التشيع, و انتحى بعضهم مذهب التسنن, مظهراً كل منهم تمسكه بمذهبه الذي انتحله و تعلقه الشديد به, و كلهم معاول هدامة في بناء وحدة الأمة, و عن هذه الطريقة تمكن أولئك الانتهازيون من نفث سموم التفرقة و زرع بذور الشقاق, فانهال بعض المسلمين على بعض بأقسى قوارص التهم التي لا تزال بقاياها مستحكمة في عقول الجهلة, و مصطنعة في نفوس المرتزقة و المغرضين, و كم بين هؤلاء و أولئك من يظن بالعلويين و يحوك لهم من نسيج الأباطيل ما تضيق به نفوسهم و أحسامهم, فيخرج بهم عن رقبة الإسلام معتمداً على قلة وجود الجوامع في أوساط قراهم, و هو يجهل أو يتجاهل الأسباب التي حدت بهم إلى التقاعس عن القيام بواجبهم الديني و إعلان شعائرهم الإسلامية على الوجه الأكمل, و لكن المتحرر من آثار التعصب الأثيم الواقف على سير أوضاعهم المؤلمة يعلم يقيناً مبلغ تمسكهم بأحكام الدين الحنيف و أخذهم بتعاليم الشريعة الغراء, و يشهد على ضوء الحقيقة بإسلامهم و إيمانهم, إذ أي المنصفين تتبع الحوادث التاريخية و وقف على التشريد المرير الذي أعقبه فيهم مجازر السلطان(سليم العثماني) الرهيبة و لا يدرك الحقيقة الراهنة التي حالت بينهم و بين بنائهم الجوامع و قيامهم بالشعائر العلنية, تلك الفظائع المنكرة التي يندى لها جبين الإنسانية خجلا و حياء, و التي درج عليها ولاة الأمر بعده و كفل إحياءها في النفوس ساسة تلك العصور المظلمة الذين فتحوا آذانهم لاستماع أكاذيب الدساسين, من لا هم لهم إلا إذكاء الفتنة في صدور الأمة فقصفوا بأبعاد العلويين عن حظيرة المجتمع, و ألزموهم نكران ذواتهم بما ألحقوه بهم من عواد و مقتريات, حتى أن أحدهم كان لا يستطيع الظهور على مسرح الحياة معلناً تشيعه, و لا ذنب لهم إلا صدق ولائهم لأئمتهم الطاهرين(ع) و إلا أصالة دمهم العربي أراد أولئك الشعوبيين تقديمه قرباناً على مذبح العنصرية إرضاء لعواطفهم الحقيرة, و لم يكن العلويون وحدهم غاية أولئك الجائرين بل العنصر العربي كله, و لكن العلويين أمسوا كبش المحرقة, فقد أرغموهم بما ألحقوه بهم على كتمان ولائهم و سموا ذلك باطنية إسكاتاً لإخوانهم العرب عامة على التنكيل بهم, و اتخذوا من صدق حبهم و محض ولائهم لأئمتهم المعصومين حافزاً لإخوانهم اللاشيعيين خاصة على النيل منهم, و ما نقموا منهم إلا أن آمنوا بعروبتهم و حق آل بيت نبيهم, و تمسكوا بحبل ولائهم.
    ذلك الولاء الذي أسرف أعداؤه إلحاق الأذى بالأبرياء من أنصاره, و أفرط أهل البدع بالدس على الخلصاء من تابعيه, و بديهي أن يكون العلويون و هم من أوليائه المخلصين بعض ضحايا أولئك المعتدين المفترين, الذين تفننوا بأساليب الكيد لهم و الانتقام منهم, فلفقوا عليهم التهم و اختلقوا عليهم الأكاذيب, و اتخذوا من باطل ما نخروه عليهم ذريعة للإيقاع بهم,و لم تكن تلك الدسائس المحوكة و المكايد المدبرة التي أحكم فتل حبالها المغرضون, إلا خطة مرسومة غايتها تجريح العلويين في معتقداتهم ليستحيل عند الاعتداء عليهم وجود من يرحمهم في الأمة أو يرثي لهم.
    و غير خفي أن الطعن في معتقد الفئة المناوئة لأصحاب السلطان كان في تلك العصور من الأساليب السياسية المبررة لأعمالهم الوحشية فيها و سوء معاملتهم إياها.
    و هكذا فقد دس في أوساط العلويين تنفيذاً لخطة الطعن و التجريح مرجفون من غواة الفرق البائدة التي من الظلم نسبتها إلى الشيعة, ممن يسمونهم غلاة الشيعة, الذين آن لرقعة الأرض أن تتخلص منهم فلا أحسب أن فيها اليوم منهم أحداً, و لم يأن للشيعة و خاصة(العلويين) أن يتخلصوا من وباء ادعائهم و فساد آرائهم, و أن يخلصوا من أرجاف منافقيهم الذين تسنى لهم تخلل صفوف العلويين و الامتزاج بهم, خلال ما مروا به من مراحل شاقة و تجارب قاسية, و ساعد أولئك المرجفين تقهقر العلويين في ميدان الثقافة و الاجتماع على إتمام فكرتهم الخبيثة و القيام بدعوتهم السيئة كما أرادها لهم أئمة الجور و قادة الفتن.و ما أصدق ما علله عن واقع الشيعة الراهن فضيلة الشيخ(محمد جواد مغنية) رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية في بيروت في كتابه(علي و القرآن) حيث يقول:
    {وغريبة الغرائب أن كل شيء في الدنيا قد تغير إلا الكذب على الشيعة و الافتراء على مذهب التشيع, منذ زمن مضى و انقضى كتب شيخ سوء أو فقيه شر, أن الشيعة بما فيهم الإمامية يغالون بعلي, أنهم أخذوا دينهم عن ابن سبأ اليهودي, رمى هذا المفتري رميته و مضى, و لكن بعد أن شق طريق الضلال و التضليل, و إليك ملخص القصة لهذا الافتراء و السبب الباعث عليه, كان الشيعة يثورون على حكام الجور إخلاصاً لدينهم و أمتهم, و كان هؤلاء ينعتونهم بالزندقية و المروق من الدين, لأنهم لا يدينون لهم بالولاء تماماً, كما يتهم بعض حكام هذا العصر القوي التحررية بالشغب و التخريب, و إذا وجدت السلطات المعتدية في عصر النور صحفاً مأجورة تساندها و تنعت الحزب المعارض بأقبح النعوت تزلفاً و طمعاً, فبالأحرى أن تجد في عصر الظلمات من يضع لها الكتب و المؤلفات في تكفير الشيعة, هكذا فعلوا تماماً كما يفعلون اليوم.
    لقد اشترى السفاكون من أرباب الأقلام دينهم و ضمائرهم ليقولوا على الأبرياء الأقاويل, و يعلم كل من البائع و المشتري أنه مفتر كذاب, و جاء المتأخر فرأى الكلمة المطبوعة(للسلف الصالح) فقدسها و ركع لها و سجد دون تمحيص و تحقيق, و أخذ يرددها فكرة و أسلوباً بل نقلها بالحرف الواحد كأنها وحي منزل.
    إن العالم المنصف إذا تكلم عما تدين به طائفة من الطوائف اعتمد على الكتب المعتبرة عندها, و ما ثبت من مذهبها, أما النقل عن خصومها, و بخاصة خصومة العقيدة و المذهب فهو تماماً كالحكم على المدعى بمجرد إقامة الدعوى و قبل الاستماع إلى الشهود و البينات}انتهى.
    و من المسلم به أن الحكم على المعتقدات صحة أو فساداً من أقوال غير أصحابها ظلم صريح لا تقبله العقول السليمة و لا ترضاه النفوس الحرة, و من تدبر بحكمته حكم أولئك الجائرين على معتقد العلويين تبينه من هذا الباب لبنائه على تقول غيرهم فيهم لا على ما قالوه في أنفسهم, فإن الذين يكتبون عنهم يأخذون في الغالب ما يكتبون عمن لا صلة لهم بمعرفة مذهبهم و أحوالهم كالشهرستاني,و ابن تيمية, و ابن حزم, و أمثالهم, و من زعم من كتاب العصر أنه أسدى إليهم معروفاً فتوسع بمعرفتهم و بالبحث و التنقيب عنهم رجع إلى كتب الغربيين و كتبة الأجانب, كالكاتبين الفرنسيين,الكاتبين (بييرمي) في كتابه(العلويون) و الكولونيل(بول جاكو) في كتابه(دولة العلويين) و غيرهما من المستشرقين رجال الدس و الفساد.
    و هل في المستشرقين من يكتب عن المسلمين إلا و يرمي إلى أحد غرضين أو إليهما معاً, أحدهما ديني, و غايته إقامة الشبهات حول معتقدات بعض الفرق الإسلامية حملاً للبعض الآخر على كراهتهم و الإساءة إليهم, و إضعافاً للملكات العقائدية فيهم, ليتسنى للمبشرين الوصول إلى عقول بسطاء الأمة و سذاجها, و ثانيهما استعماري, و غايته بعث الضعف و الوهن في نفوس العرب و المسلمين و بث روح التجزئة و الانقسام فيهم, تصديعاً لكيان بناء وحدتهم, و تبديداً لشمل كلمتهم, ليتمكن الاستعمار من التغلغل في صفوفهم و الشيوع في أقطارهم و بسط نفوذه عليهم و تحكمه بمرافق بلادهم, و على كلا الحالين و بقدر اتساع شقة الخلاف في العرب و المسلمين ينفسح المجال أمام المستعمرين و المبشرين.
    و كم في علماء المسلمين و كتابهم من يغفل أو يتغافل عن رؤية هذه الحقيقة الصارخة بسوء غاية أولئك المستشرقين, فيعتبر ما يقرأ في كتبهم و مقالاتهم عن العلويين حقاً مبيناً لا معدى عنه و لا محيد, و يتخذه حجة قاطعة ترغمهم على الاعتراف بصحة ذلك القول الزور و الإقرار بوجود ما ليس بموجود, و لا يخطر على بال أحد أولئك الكتبة و الباحثين الرجوع إلى أقوال علماء العلويين و كتابهم, و العدالة الإنسانية تأبى إلا الأخذ بقاعدة(المرء مأخوذ بإقراره), و ها هم رجال الدين في العلويين- و ما أكثرهم – كتاباً و شعراء فهل يشهد على أحدهم قلمه أو لسانه بغير الإسلام و الإيمان رغم كثرة ما كتبوا و ما يكتبون, و لزاماً على من يود استجلاء غوامض الأحكام في العقائد أن يتبينها من أقلام ذويها.
    و لا معول على ما يرى في بعض مصنفات علماء العلويين القديمة مما يتنافى- و محض اعتقادهم بتوحيد الله, و لا يصح أن يعتبر دليلا على إدانتهم بما دسته يدج الإرجاف و الإجحاف في حقول مؤلفاتهم من تهم يعرفها الجميع أنها من مخلفات العصور الحالكة التي مرت بهم, و من مولدات غلاة الشيعة الذين أتاحت لهم ظلمات تلك الأجيال أن يجوسوا خلال ديارهم و يملؤها عليهم بدعاً و أضاليل كما تقدم.
    و نحن على ثقة أن ما من منصف يتقصى آثار هذه الفئة العربية المسلمة بتأمل و روية, و يتعمق بدراسة ما يصله من مصنفاتها و أخبارها إلى حد يمكنه من التمييز بين أصيل الأقوال و دخيلها,إلا استبيان وجه الحق فيما يسمع و يرى, و ألزمه وجدانه الحكم لا ببراءة علمائها مما لفق عليهم من تهم فحسب,بل بالذود عن حقهم المغموط و مكانتهم المسلوبة و كرامتهم التي عمل المبطلون للغض منها و العفاء عليها.
    و لا يعزب عمن جعل الإنصاف رائده ما حاق بهذه الفرقة في الأيام الخالية من عنت المسؤولين الذين وهبوا آذانهم للوشاة و المفسدين, و جعلوا أنفسهم و قواهم أداة طيعة لمشيئة المرجفين الذين مردوا على النفاق يوردونها من شاؤوا و يصدرونها عمن شاؤوا, دون وازع من ضمير و لا رقابة من وجدان.
    و بعد إلفات نظر عقلاء الأمة إلى هذه النواحي الهامة من حياة العلويين, فإنا نطلب إلى المتصدين للحكم في معتقداتهم الأناة و الرفق في نفوسهم و في إخوانهم, و الأمانة و الإخلاص للحق و العدالة قبل إصدار أحكامهم التي و لا ريب, ستكون آنذاك إلى جانب الحق الذي ما زال ينتهج شرعته العلويون, إذ هل عليهم في الدين من حرج و في المجتمع من غضاضة بانتهاج مذهب أئمة الحق أهل بيت الحكمة و مهبط الوحي و مختلف الملائكة, و ماذا عليهم إن اعتقدوا ما أثبت جهابذة العلم و أئمة الفقه و ثقات الحديث كعلاّمة المعتزلة,ابن أبي الحديد, و الإمام أحمد, و الشيخ البحراني, و غيرهم, مما آتى الله سبحانه, أمير المؤمنين(الإمام علياً) عليه السلام, من المعاجز و الكرامات,و أعطاه من علم القضايا و المنايا,كالأحكام الواردة في الفصل الثالث و الخمسين من كتاب(قضاء أمير المؤمنين) للعلامة المحقق الشيخ(محمد تقي) التستري, و ما إلى ذلك من فضائل جمة كمثير عدها دقيق فهمها, تلك الفضائل التي يسوء كارهيها نشرها و يأبون إلا الإساءة إلى معتقديها و الطعن على المحدثين بها.
    و حسب تلك الفضائل و الكرامات أن تجري على لسان علوي جاهل لا قدرة له على تعليل أسبابها و لا معرفة له بوجوه الحكمة فيها حتى ترتفع أصوات المعرضين بالنكير عليه مدوية بتكفيره, و يتخذوا من انتسابه إلى العلويين دليلاً على تفريطهم جميعاً, و من قصر فهمه مسوغاً لتسفيه أحلامهم كافه, و هم على يقين أن ما من عالم في العلويين و لا عاقل و لا مفكر يعدل بخالقه مخلوقاً أو يشرك بربه أحداً, و لكنها العصبية البغيضة و الحقد المشبوب في صدور الذين يحبون أن يأكلوا لحم أخيهم ميتاً.
    و من مزيج الجهل و الضغينة في هؤلاء و أولئك تكونت فكرة الافتراء الأثيم على العلويين, و انطلقت أسهم الفتك و التجريح في نفوسهم و معتقداتهم, و هبت عليهم أعاصير الظلم الصريح حتى كادت تودي بهم.
    و من تحرى ملابسات التهم الملفقة على هذه الفرقة و وصل إلى أعماق الغاية منها, علم يقيناً أنها وليدة الرئاسة و رضيعة الساسة, أحكم وضعها المرجفون و تعاهد نموها المغرضون, و من تملقها بعين بصيرته بدت له مكسوة إلا بالحق و الصدق, عارية إلا من الظلم و الافتراء,(و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
    و أن أثقل ما رزح و يرزح تحته العلويون عبء ما افتراه عليهم أصحاب الأغراض الخبيثة من أفاعيل ادعيائهم الذين كتب لهم الحظ بتسميتهم علويين و هم أداة هدم في بناء هذا الصرح المجيد,و صورة قبيحة عن هذه الفرقة المسلمة المؤمنة يتعمد- نقلها إلى العالم- الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا, بالإضافة إلى ما ألقاه أولئك الأئمة على العلويين من تبعات جهالهم و سذاجهم, الذين قصرت عقولهم و عيّث إفهامهم عن إدراك ما أفاض به العلماء و الفقهاء و المحدثون من ذكر معاجز الإمام علي(ع) التي يستحيل أن يأتي بمثلها إلا من أمده الله بعنايته و أيده بروح منه,و ما دوى من صرير أقلامهم في أذن الأجيال ناطقاً بفضله و معلناً وقوف العقول حائرة دون مقامه, فمن تلك الأقوال المستفيضة ما ينسب إلى الإمام الشافعي و قد ثبت لديه ما اطلع عليه من مناقب خارجة عن المألوف من طاقة الإنسان قوله: قيل للصاحب بن عباد, و الصاحب بن عباد هو من بين قادة الفكر و رجال العلم و الأدب:
    قيل لي قل في علي المرتضي مدحاً تطفئ ناراً موقــــده
    قلت هل أمدح من في فضلــــه حار ذو اللب إلى أن عبده
    و هذا علامة المعتزلة ابن أبي الحديد يقول في ذلك و ما أكثر ما يقول:
    هو الآية العظمى و مستنبط الهدى و حيرة أرباب النهى و البصائر


    إلى قوله:
    صفاتــــــــك اسماء و ذاتك جـــوهر بريء المعالي من صفات الجوهر
    يجل عن الأعراض و الأين و المتى و يكـبر عن تشبيهه بالعناصــــــر
    و قد يبالغ بالتعبير فيبلغ به الأمر حد العذر لمن شك بمربوبيته فيقول:
    تقيلت أفعال الربوبية التي عذرت بها من شك أنك مربوب
    إلى غير ذلك من أقوال صدع أصحابها بها بفضل أمير المؤمنين(ع) فصدعوا بها الألباب الثاقبة فضلا عن العقول القاصرة.
    و من المناقب الخارجة عن المألوف من طاقة الإنسان:
    إخباره بالمغيبات كقوله لما عزم على هرب الخوارج و قيل له أن القوم قد عبروا جسر النهروان(مصارعهم دون النطفة, و الله لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منهم عشرة) و تفصيل ذلك في المجلد الأول من شرح النهج الحديدي, صفحة (560) و ما بعدها, و صفحة(253) و ما بعدها, و منها, ردة الشمس, و في إثبات ذلك جاء في المجلد الأول من شرح النهج الحديدي صفحة(350) ما نصه: حدث عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن عبد خير,قال كنت مع علي أسير في أرض بابل,و حضرت صلاة العصر فجعلنا لا نأتي مكاناً إلا رأيناه أقبح من الآخر حتى أتينا على مكان أحسن ما رأيناه و قد كادت الشمس أن تغيب, قال فنزل علي(ع) فنزلت معه قال: فدعا الله فرجعت الشمس.

    و في ذلك يقول العلامة ابن أبي الحديد:
    يا من له ردت ذكاء و لم يفز بنظيرها من قبل إلا يوشع
    و رب قائل: لو ردت الشمس لاختل نظام الكون و اضطرب عدد السنين و الحساب, فنقول له: إن من يمسك السموات و الأرض أن تزولا لقوي على حفظ توازن الكون من الاختلال إذ يرد الشمس تكريماً لمن أمده بعنايته, و إن من نادى كليمه في النار من الشجرة و حال دون احتراق الشجرة بالنار, و من جعل العصا لموسى حية تسعى و أعادها سيرتها الأولى لهو القادر على عدد السنين و الحساب من الاضطراب, إذ يرد الشمس تعظيماً لمن أيده بروح منه(و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيدوه و هو أهون عليه) و من البديهي, أن المعجزة لا تكون معجزة إلا بخرقها للنظام الطبيعي و مغايرتها للمألوف الكوني, و منها, قلع باب خيبر و قد كان يعجز الأشداء الكثر هزه فضلا عن قلعه و ريه في الهواء, و قد قال أمير المؤمنين(ع) {والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية بل بقوة إلهية} و في قلع الباب يقول ابن أبي الحديد(يا قالع الباب الذي عن هزه عجزت أكف أربعون و أربع) إلى ما لا يحصيه قلمي من مناقب نمسك عنها إيجازاً و نحيل المستزيد إلى كتب السير و الحديث.
    و إني إذ ألفت سمع القارئ الكريم و بصره إلى أمثال هذه أرسلها من لاشك في دينهم و معتقدهم أناشيد مجلجلة في مسمع الكون يتغنى بها الزمان و الخلود, فإني أطلب إلى إنصافه و ضميره النظر بعين بصيرته, إذا كان أولئك الأعلام من علماء الأمة أعلنوا حيرتهم في هذه الشخصية الفذة, و وقفت حيالها عقولهم جامدة, فما حال متدين بسيط من أبناء هذه الفئة التي مزقتها سياسة الجور كل ممزق, و باعدت بينها و بين المدينة و الاجتماع, فتفشى فيها الجهل و الأمية,و سادها الانكمـاش و الخمول, ألا يحسن بالمنصف و قد أدرك عجز عقول بسطاء هذه الفرقة عن تعليل ما تخطى أسماعهم و امتلك عليهم أفئدتهم من أقوال أولئك العلماء و أمثالهم في أمير المؤمنين(ع), أن يعذرهم على حيرتهم و ضعف مداركهم عن التمييز بين القصد في الولاء و الإفراط فيه.
    و هم إذ كانوا يطلقون أعنة ألسنتهم بالتعبير عما انعقدت عليه قلوبهم من حب خالص و ولاء محض لأئمتهم المعصومين صلوات الله عليهم و يفيضون بذكر معاجزهم و كراماتهم حتى كاد يكون ذلك الحب و هاتيك الإفاضة ضرباً من العبادة كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً لجهلهم نتائج هذا السرف و الإفراط .
    أما و قد سطع نور العلم و ارتفع لواء الحرية و خرج أبناء هذه الفئة العربية من عزلتهم لينتظموا في سلك إخوانهم العرب تحت راية العروبة, و يتبؤوا مقعدهم تحت الشمس مع إخوانهم المسلمين, فليس فيهم مسرف في حبه أو مبذر في ولائه, و إذا وجد في أوساطهم أو بين أكنافهم من هذا شأنه فهو- ولا ريب- دخيل عليهم أو من بعض أدعيائهم, و هم من إسرافه و تبذيره برءاء.
    و حسب المسترسل في خيانة نفسه و إخوانه المتقول عليهم ما ليس فيهم قطعاً لعذره و دحضاً لحجته ما صدع به من الحق سماحة الإمام الحجة(محمد الحسين آل كاشف الغطاء) عطر الله رمسه, في كتابه(أصل الشيعة و أصولها) بعد أن أتى على بعض ما يقول كثير متصوفي الإسلام و مشاهير مشائخ الطرق و بعض فرق الشيعة غير الإمامية, إذ أعلن مسمعاً من له أذن واعية فقال:
    (أما الشيعة الإمامية و أعني بهم جمهرة العراق و إيران, و ملايين المسلمين في الهند, و مئات الألوف في سوريا و الأفغان, فإن جميع تلك الطائفة من حيث كونها شيعة يبرؤون من تلك المقالات, و يعدونها من أشنع الكفر و الضلالات, و ليس دينهم إلا التوحيد المحض و تنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقض و الإمكان و التغير و الحدوث, و ما ينافي وجوب الوجود و القدم و الأزلية, إلى غير ذلك من التنزيه و التقديس المشحونة به مؤلفاتهم في الحكمة و الكلام) انتهى.
    و لا أعتقد أن في عقلاء المسلمين من يخامره الشك أو يساوره الريب في سلامة دين هذه الفئة الإمامية(العلويين) و صحة معتقدهم, إلا أن يكون مغرضاً أو متأثراً بعامل التعصب البغيض, و هذان داء مجتمعنا و منبع بليتنا, و لا يصلح أن يداوي منهما من أصيب بأحدهما أو بكليهما, إلا بعد التثبت من شفاء قلبه مما قد أصيب به.
    و من أولى مسألة الخلاف في الأمة حقها من العناية و التحميص رآها لا مسوغ لها و لا عذر للعاملين عليها, و إنها لسائرة بالجميع إلى مهاوي الذل و الهلكة.
    و لقد حث المسلمين على الألفة و الاجتماع و حضهم على الإتحاد و الإخاء سماحة المغفور له, الإمام آية الله(السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي) في كتابه الذي صنفه خصيصاً لهذه الغاية و سماه(الفصول المهمة في تأليف الأمة) و ندبهم فيه إلى ما ألزمهم به الذكر الحكيم من الإخاء و الولاء.
    (إنما المؤمنون إخوة)(و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض).
    و استقى فيه حقيقة أسباب المنابذات و الشغب في حقل دنيا المسلمين و العرب, فخلص إلى الصريح اللباب منها و دعا إلى طرحها و التخلي عنها, فكان على رأيه(و لا غيره, إن من أهم الأسباب التي أثارت ريح الفتنة و الاضطراب, جرأة من اسماهم بقضاة الرشوة و علماء السوء على تبديل أحكام الله و استخفافهم في ما شرع سبحانه من حلال و حرام, فأفتوا بتكفير المؤمنين و وجوب قتل المسلمين, و استرقاق نسائهم و ذراريهم, نزولاً عند رغبة ملوك الجور تحسيناً لأفعالهم, أو طمعاً بما في أيدي ولاة الجنف تصحيحاً لأعمالهم, و في ذلك يقول في الفصل التاسع من(فصوله المهمة) صفحة(151) ما نصه: و لا غرو فإن علماء السوء و قضاة الرشوة يبدلون أحكام الله بالتافه, و يبيعون الأمة بالنزر القليل.
    فقاتل الله الحرص على الدنيا, و قبح الله التهالك على الخسائس, ما أشد ضررهما و ما أفظع خطرهما, نبذ أولئك الدجالون حكم الله وراء ظهورهم طمعاً في الوظائف, و حكموا بما تقتضيه سياسة ملوكهم رغبة في المناصب, و أرجفوا في المؤمنين و فرقوا كلمة المسلمين, و لولاهم لتعارفت الأرواح و ائتلفت القلوب و امتزجت النفوس و اتحدت العزائم فلم يطمع بالمسلمين طامع, و لم يرمقهم من النواظر إلا بصر خاشع, و لكن و أسفاه استحوذ عليهم أولئك المفسدين الذين ينحرون دين الله في سبيل الوظائف و يضحون عباده في طلب القضاء و الإفتاء, فتنا كرت بفتاويهم وجوه المسلمين و تباينت بأراجيفهم رغائب الموحدين, حتى كان من تفرق آرائهم و تضارب أهوائهم ما تصاعدت به الزفرات و فاضت منه العبرات و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم,و قال في الصفحة(141) من الفصل و الكتاب ما نصه:
    (فهلموا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة و عرجوا عما من شؤون السياسة الغابرة فإن الأحوال حرجة و المآزق ضيقة لا يناسبها نبش الدفائن و لا يليق بها إثارة الضغائن, و قد آن للمسلمين أن يلتفتوا إلى ما حل بهم من هذه المنابذات و المشاغبات التي غادرتهم طعمة الوحوش و فرائس الحشرات)
    و لقد استعرض سماحة المغفور له الإمام الشيخ(محمد الحسين آل كاشف الغطاء) مواقف بعض علماء المسلمين و كتّابهم من بعض, و حذر من التمادي في هذه الخطة التي تجر إلى سوء العاقبة, فقال في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه(أصل الشيعة و أصولها) تحت عنوان(كيف يتحد المسلمون).
    (و هيهات أن يسعدوا ما لم يتحدوا, و هيهات أن يتحدوا ما لم يتساعدوا, فيا أيها المسلمون لا تبلغون الاتحاد الذي بلغ به آباؤكم ما بلغوا بتزويق الألفاظ و تنميق العبارات أو نشر الخطب و المقالات و ضجيج الصحف و عجيج الأقلام, و ليس الاتحاد ألفاظاً فارغة و أقوالاً بليغة و حكماً بالغة, مهما بلغت من أوج البلاغة وشأو الفصاحة, ملاك الاتحاد و حقيقة التوحيد هنا, صفاء نية, و إخلاص طوية, و أعمال جد و نشاط, إلى أن قال : الاتحاد أن يتبادل المسلمون المنافع, و يشتركوا في الفوائد, و يأخذوا بموازين القسط, و قوانين العدل, و نواميس النصف, فإذا كان في قطر من الأقطار كسوريا أو العراق طائفتان من المسلمين أو أكثر فالواجب أن يفترضوا جميعاً أنفسهم كأخوين شقيقين قد ورثا عن أبيهما داراً أو عقاراً فهم يقتسمونه عدلاً و يوزعونه قسطاً, و لا يستأثر فريق على آخر فيستبد عليه بحظه و يشح عليه بحقه(و من يوق شيح نفسه فأولئك هم المفلحون) فتكون المنافع عامة, و المصالح في الكل مشاعة, و الأعمال على الجميع موزعة.
    و ليس معنى الوحدة في الأمة أن يهضم أحد الفريقين حق الآخر فيصمت, و يتغلب عليه فيسكت, و لا من العدل أن يقال للمهضوم إذا طالب بحق أو دعا إلى عدل أنك مفرق أو مشاغب, بل ينظر إلى طلبه فإن كان حقاً نصروه و إن كان حيفاً أرشدوه و أقنعوه, و إلا جادلوه بالتي هي أحسن مجادلة الحميم لحميمه و الشقيق لشقيقه,لا بالشتائم و السباب, و المنابزة بالألقاب, فتحتدم نار البغضاء بينهما حتى يكونا لها معاً حطباً, و يصبحا معاً للأجنبي لقمة سائغة و غنيمة باردة.
    و بعد أن استعرض بعض من يغمزون بالشيعة و أئمتهم من كتّاب العصر و خوّف من مقابلتهم بالثل من الكتاب الآخرين, قال:
    فلينظر عقلاء الفريقين إلى أين ينتهي حال المسلمين من هذه الهوة السحيقة و ما الثمرة و الفائدة من كل ذلك, إلى أن قال:
    ينسى الكل أو يتناسى عدوهم الصميم الذي هو لهم بالمرصاد و الذي يريد سحق الكل و محو الجميع, و يبث بذور الشقاق بينهم ليضرب بعضهم ببعض و ينصب أشراك المكر لصيد الجميع, و لا يسلم المسلمون من هذه الأشراك المبثوثة لهم في كل سبيل حتى يتحدوا عملاً لا قولاً و جداً لا هزلاً) انتهى.
    و إنّا إذ نتطرق في البحث موضوع كشف النقاب عن صورة العلويين لتبرز للملأ على حقيقتها, و إذ نتعرض لتزييف وجوه الافتراء عليهم لم يكن ذلك منا تحيزاً إلى فئة و لا جرياً وراء عاطفة, و لا لدفع الظلم عنهم و لا لفتح باب الجدل و الخصام, و لكن لرفع أغشية الجهل بهم عن الرأي العام فتلزم كلا حجته, أخذاً برأي القائل(إن ترك الافتراء كما هو دون دحض يقيم من شأنه و يبقى عليه) و القول الحق أن احتمال الأذى و الإغضاء على القذى في سبيل وحدة الكلمة و جمع فرق الأمة هو الأمة هو خير ثواباً و خير أملاً, و من خلال هذه السطور نناشد علماء المسلمين و كتَّابهم استخدام ألسنتهم و أقلامهم للمصلحة العامة و الدعوة إلى الكلمة الجامعة غير الفرقة بدلا من المشاكسة و المهاترة و تبديد الشمل و تمزيق الصفوف.
    و ما أحوجنا نحن المسلمين و العرب جميعاً إلى العمل متحدين لتطهير بلادنا من رجس المستعمر العدو المشترك, الذي في كل قطر من أقطارنا حوت من حيتانه فاغر فاه يتربص بنا الدوائر(عليه دائرة السوء) و يغتنم تعدد نزعاتنا و أهوائنا فرصة للانقضاض علينا و ابتلاعنا عضواً فعصفوا.
    و ما أولادنا نحن المسلمين بالمسارعة إلى الأخذ بما دعا إلى الإسلام أو دعا الإسلام إليه, ألا و هو الوحدة و الإخاء ضاربين بما سوى ذلك عرض الجدار.
    و إذ نحن في صدد الكلام عن العلويين و بحث أوضاعهم و أحوالهم, فإنا نطلب إلى القارئ المنصف نظرة و لو عابرة بتجرد إلى الأدوار العصبية التي اجتازها العلويون في ماضيهم الرهيب ليرى كيف أنهم أرغموا على إنكار ذواتهم و كتمان ولائهم, مما شجع على قبول التقولات فيهم و تصديق المفتريات عليهم, و هل آلم من ذلك و قد ألم كله بهم في تلك العهود البائدة.
    و إزاء ما منوا به من جور الحكام و سخط الرعية فقد استبدلوا بالجوامع زوايا يؤدون فريضة الصلاة فيها أو في بيوتهم, مولين وجوههم شطر المسجد الحرام, و ما كان ليزيدهم إهمال العالم المتمدن أمرهم و إسداله حجاب النسيان عليهم إلا إيماناً على إيمانهم و تمسكاً بخالص حبهم و ولائهم لأئمتهم المعصومين عليهم السلام.
    و ها هو هؤلاء ما إن أفاء الله عليهم نعمة الحرية و شهدوا أنوار الإخاء و المساواة طالعة عليهم من ثنايا رائد القومية العربية(أمد الله ظله) متجسمة بمرسوم جمهوري يعلن سيادته فيه الاعتراف بالمذهب الجعفري في هذه الجمهورية الحبيبة, و ما إن عاينوا صورة التقريب و الوحدة يرسمها قلم الأستاذ الأكبر(أعلا الله مقامه) قراراً يقرر فيه تدريس مذهبهم الجعفري إلى جانب إخوته المذاهب الأربعة في الجامع الأزهر الشريف.
    ما أن عاينوا ذلك و تحققوه حتى حطموا قيود العزلة و انفلتوا من عقال الانكماش و جروا في ميادين الانطلاق سراعاً لتشييد بيوت الله و إعلان شعائرهم الإسلامية وفق فقه مذهبهم, مرتفعة أصوات مؤذنيهم كل يوم و ليلة خمس مرات تشق عنان الفضاء بالتكبير لمن له الملك الكبير, و تنطلق حناجر خطبائهم في أيام الجمع و الأعياد بالثناء و الحمد له سبحانه و الابتهال إليه تعالى أن يمد ظلال هذا العهد الميمون و يديم حياة عملاقه الجبار خلوداً و بقاء, و يمنح العرب و المسلمين على يديه ما يصبون إليه.
    ها هم العلويون يعلنون- و قد أذن لهم بالإعلان- من على رؤوس الإشهاد إقراراً بألسنتهم و اعتقاداً بأفئدتهم و عملا بجوارحهم بأنهم يبرأون إلى الله من أية عبادة ما سوى عبادة الله رب العالمين.
    (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق) فيطهروا نفوسهم من أضار الماضي الوبيء و ينقوا قلوبهم من جراثيم التعصب البغيض, فينظروا إلى أخيهم المسلم العلوي نظرة تتنافى و تلك النظرة الأولى إذ حسبنا جميعاً بالماضي عظة, نظرة تحول بينهم و بين التورط في نسبة الأضاليل و الأباطيل إلى إخوانهم في الدين, نظرة إخاء و صفاء, نظرة معرفة و اعتراف بأن العلوي هو بحمد الله ممن تأدب بآداب الإسلام و تمسك بتعاليم القرآن و وفر حظه من الإيمان و مكارم الأخلاق و لا يعتمد إلا على الكتاب و السنة و ضرورة العقل.
    ألم يأن لنا نحن المسلمين و العرب جميعاً- و قد استضاءت عقول الأمم بأنوار الاكتشافات العلمية الجديدة, و اتجهت أبصار العالم إلى ما تحدثه أدمغة علمائهم في الكون من استخدام الذرة, واستنارت قلوب الشعوب بأضواء مصالحهم العامة- أن ندرك أن سر توقفنا عن مجاراة الأمم في ميادين التسابق العلمي و الحضارة العالمية, هو انصياعنا لأحكام النزعات و الأهواء التي أحكمها في نفوسنا دعاة التفرقة و الانقسام,فكانت طوال أجيال مضت و إلى وقت قريب شغلنا الشاغل عن التطلع إلى الحضارات و عاملا قوياً لإرساء قواعد المستعمر العدو الألد في بلادنا.
    ألم يأن لنا أن ندرك هذه الحقيقة فنتدارك مغبة أمرنا بالوحدة و التضامن, تغلباً على إيثار الغلبة, و تطهيراً للنفوس من رجس الأنانية, و ضرباً على أيدي المرتزقة و المغرضين, و تحصيناً لبلادنا و مصالحنا من الخونة و المرجفين.
    ألم يكف الأمة ما لقيت من قضاة الرشوة و شيوخ الزور و علماء السوء, دعاة الخلاف و الفتنة في الأمة, العاملين على تفكك أجزاء وحدتها و فصم عراها و تفريق جماعتها.
    إلى متى هذا الإرجاف و فيم هذا الإجحاف, ألم يأن لنا أن نأخذ بالأمر الإلهي الصادع بالحق(و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا).(و لا تنازعوا فتفشلوا)(و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات و أولئك لهم عذاب عظيم)
    (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا).
    و بعد هذه الدعوة الصادقة إلى اتفاق الكلمة و اجتماع القلوب و اتحاد العزائم و إحكام الألفة في النفوس و تطهير الصدور من الأحقاد و الضغائن, و قبل أن أمسك قلمي الذي كاد يزلق فيخرج بي عن الغرض من هذا الموجز اعتذر من طول مقدمته و لئن طالت عما قدرت لها فلأني رأيتني مضطراً لأن أعرض فيها طائفة من الآراء قد لا أجد لها مكاناً خلال الأبحاث القادمة.
    و لقد سبق في خطبة هذا الكتاب أن الغرض منه تقديم صورة العلويين الحقيقية هدية للجمهور الكريم, و لا أراني في عرضها إلا غنياً عن التحدث عنهم في العصرين الأموي و العباسي محيلا من شاءهم هناك إلى مراجعة كتب التاريخ.
    أما ما ألزم نفسي بحثه فهو الكلام عنهم منذ قيام الدولة الحمدانية في حلب حتى فجر النهضة الحديثة, و رتبته على أربعة فصول و خاتمة متوخياً بذلك كله الإيجاز.
    الفصل الأول: في تعريف العلوي
    دين العلوي و مذهبه
    معتقدات العلويين
    عادات العلويين
    الفصل الثاني: في ذكر بعض رجال الفكر القدماء في العلويين
    الفصل الثالث: في الأدوار التاريخية التي تعاقبت على العلويين
    الفصل الثالث: في نهضة العلويين
    الخاتمة





    تعريف العلويين
    ألحقت بالعلوي ياء النسبة على التبعية ,إذ أنها كما لا يخفى نسبة ولائية طبيعية ,وعلى هذا فكل امامي منتسب بولائه للامام علي عليه السلام فهو علوي ,ذلك الولاء المقدس المنبثق عن قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في غدير خم و قد جُعل له من أغصان الدوج مرتفع فارتقاه و خطب الناس فقال بعد كلام طويل و الكل شهود0
    (من كنت مولاه فعلي مولاه,اللهم وال من والاه, و عاد من عاداه,و انصر من نصره ,واخذل من خذله) وعلى هذا المورد القدسي يلتقي كل شيعي مهما اختلفت نزعته و بعُد منبته,إذ لابد للفرع من اللحاق بالأصل ,و مما لا ريب فيه انه أصل مذهب التشيع و عليه بنيت قواعده,و لهذا المذهب أحكامه و مآخذه و لتابعيه مجتهدون ثقات تفاضلت رتب معارفهم0
    الأمر الذي أدى إلى انقسام هؤلاء التابعين على أنفسهم فرقاً تبعاً لتعدد مجتهد يهم و تفاوت مدارك عقولهم في القضايا الفقهية,و كانقسام المسلمين كافة إلى سني و شيعي لاختلافهم في بعض أحكام الدين الفرعية,و انقسام أهل السنة إلى مذاهب أربعة تبعاً للأئمة الأربعة ,و لولا إغلاق باب الاجتهاد عندهم لكثر مجتهد وهم و تعددت نزعات تابعيهم شأن إخوانهم الشيعة0
    وما من غرضنا في هذا المقام البحث في الخلاف و المختلف به,و إنما لنقيم الدليل على أن الفرقة العربية المشهورة بنسبتها الولائية العلوية,هي إحدى تلك الفرق المسلمة الشيعية0
    و رب قائل لمَ تفرد العلويون بهذا الاسم دون غيرهم من الشيعة و هل كانوا يعرفون به قديماً أم أن الأجنبي عرفهم به,فأقول له:
    لا يتطرق الشك إلى قلب عاقل في علوية كل شيعي امامي,و إن تعددوا فرقاً و بعدوا منبتاً,إذ ليس التشيع إلا موالاة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام. و الأصل في تفرد هذه الفرقة (العلويين) بحمل هذا الاسم هو حملهم ما منوا به و أوذوا وحدهم دون إخوانهم الشيعة في سبيل صدق ولائهم لأئمة الحق من مرارة التشريد و الإقصاء عن المدينة و الاجتماع,و وحشة سكنى المغاور و الأنفاق,و بحملهم مشاق الحياة و شظف العيش وقسوة أحكام الحكام الشعوبيين,مما اضطرهم إلى الانزواء في هذه الجبال الوعرة الضيقة ,و اتخاذها مدخلات,حتى أصبحت بعد حين من الدهر تشاطرهم حمل هذا الاسم و يضحي أداة تعريف لها,فهي اليوم تعرف بجبال العلويين.هذه العوامل و الأسباب مجتمعة و منفردة بعض ما صان لهم شرف الانتماء إلى هذا النسب الولائي المقدس و حفظ لهم حق التفرد به.
    و لم يكن عرفان العلويين بهذا الاسم هدية من الأجنبي إليهم,أو منه منَّ بها عليهم كما يزعم المرجفون و أصحاب الأغراض السيئة,و إنما هو اسمهم الذي كانوا به يعرفون قديماً,إذ لا جدل أن علويي اليوم هم أحفاد أولئك العلويين القدماء الذين زانوا مفرق الأمة العربية بأكاليل من غار انتصاراتهم على الروم أيام الدولة الحمدانية,و الذين كانوا يرفون به آنذاك تمييزاً بينهم و هم أنصار الأئمة من أبناء
    علي(ع) و بين أنصار الخلفاء العباسين,ولا اعتقد أن مطلعاً على ما في بطون السير و التاريخ يخامره أدنى شك في علوية الحمدانيين وأشياعهم و معرفتهم آنذاك بهذا السم,و ما زال أحفادهم يعرفون به إلى أن سلبهم ساسة الجور علن انتسابهم إليه بعد ظهور مذهب النصيرية,و استبدلوهم به اسم النصيريين سيراًعلى خطة الطعن و التجريح التي اعتادوا سلوكها حيال هذه الفئة العربية المؤمنة بحق آل بيت نبيها,بغية عزلها عن إخوانها الشيعة,و تبريراً لأعمالهم الوحشية معها و تمكيناً لهم في الأرض على حساب ظلمهم و إرهاقها,و لقد تم لهم ما أرادوا,فرقوا بين العلويين و بين إخوانهم الاماميين,و ألزموهم اسم النصيريين رضوا أم أبوا,و أفاضوا بدعوتهم به حتى أمسى اسمهم الذي به يدعون,و علمهم الذي به يعرفون,إلى أن كانت الحرب العالمية الأولى و أخذت شمس الحرية تنشر خيوط أشعتها على عالم الكون مؤذنة بمحو ظلم الاستعمار و قطع دابر المستعمرين,فهب العلويون لمقاومة (فرنسا) حجر الزاوية في بناء الاستعمار الغاشم ويلحون بوجوب تعريفهم باسمهم الحقيقي ( العلويين ) مما اضطر الفرنسيين إلى إعلان دعوتهم به.
    و من البد يهي أن الأجنبي إذ اعترف – مرغماً- باسمهم فعلى نية مبيتة بالشر و قلب مليء بالخبث و الضغينة,ولم يقصد- جرياً على سياسته المبنية على قاعدة( فرق تسد ) - إلا إحياء أراجيف سلفه الشعوبيين أعداء العروبة و الإسلام,من تفكيك أجزاء الوحدة الإسلامية و فصم عراها و تفريق جماعتها,

      الوقت/التاريخ الآن هو 22/9/2017, 3:30 pm